3 -سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأبو هريرة، وجمع كبير من الصحابة رأوا اعتزال الجميع؛ لأنها فتنة عظيمة.
قلتُ: والثالث أفضل وكان كامل الحق معهم؛ فقد عصموا أنفسهم من دماء المسلمين المعصومة ... ثم الحسن بن علي - رضي الله عنه - بعد ذلك حفظ الله به دماء الأمة.
وكان معاوية - رضي الله عنه - لم يطلب خلافة ولا إمامة، وإنما طلب دم ابن عمه، كما أن البغاة القتلة كانوا في جيش علي، فكيف لعلي أن يستضيفهم في جيشه ويشاورهم في حروبه وخططه ضد معاوية؟!
وإما حديث صحيح البخاري برقم 428 قال - صلى الله عليه وسلم:"وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ"قَالَ:"يَقُولُ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ".
يقولون إن عمارًا كان في جيش علي والحقيقية أن معاوية صدق لما قال:"إنما قتله من أتى به". فإن عليًّا هو من خرج لقتاله ولم يرد معاوية ذلك ...
وكان يقاتل بجانب علي بغاة قتلة ضد أناس يريدون القصاصَ؛ أحق الناس بدم أمر المؤمنين؛ وهذا من قول الله - سبحانه وتعالى:"وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا" (33) (الإسراء) .
كما أن الحديث فيه علة من ناحية المتن - احتفظ بها لنفسي- والحديث الأصح هو ما جاء في صحيح البخاري برقم 6588 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ".
ولو كان عليٌّ أمسك عن القتال مع أهل الشام واستمع لابنه الحسن الذي حذره من إراقة دماء المسلمين لكان خيرًا، لكنه أصر أن يذهب إلى مقاتلة معاوية، كما أن بعض الصحابة حذروه بأن ذلك يأتي بالفتن والخراب ...