فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 306

منع الحسين من التقدم فقال له الحسينُ:"ابتعد عني ثكلتك أمك". فقال الحر:"والله لو قالها غيرك من العرب لاقتصصت منه ومن أمه، ولكن ماذا أقول لك وأمك سيدة نساء العالمين- رضي الله عنها-".

ولما تقدم الحسين إلى كربلاء وصلت بقية جيش عبيد الله بن زياد وهم أربعة آلاف بقيادة عمر بن سعد فقال الحسين: ما هذا المكان؟ فقالوا له:"إنها كربلاء".، فقال:"كرب وبلاء."

ولما رأى الحسين هذا الجيش العظيم علم أن لا طاقة له بهم وقال: إني أخيّركم بين أمرين:

1 -أن تدعوني أرجع.

2 -أو تتركوني أذهب إلى يزيدَ في الشام.

فقال له عمر بن سعد: أرسل إلى يزيد، وأرسل أنا إلى عبيد الله فلم يرسل الحسين إلى يزيد. وأرسل عمر إلى عبيد الله فأبى إلا أن يستأسر الحسين له. ولما بلغ الحسين ما قال عبيد الله بن زياد أبى أن يستأسر له، فكان القتال بين (ثلاثة وسبعين مقاتلًا مقابل خمسة آلاف) ، وكان قد انضم إلى الحسين من جيش الكوفة ثلاثون رجلًا على رأسهم الحر بن يزيد التميمي ولما عاب عليه قومه ذلك. قال:"والله إني أخير نفسي بين الجنة والنار. ولاشك أن المعركة كانت غير متكافئة من حيث العدد فقتل أصحاب الحسين - رضي الله عنهم - كلهم بين يديه يدافعون عنه حتى بقي وحده وكان كالأسد ولكنها الكثرة وكان كل واحد من جيش الكوفة يتمنى لو غيره كفاه قتل الحسن حتى لا يبتلى بدمه -رضي الله عنه -."

حتى قام رجل خبيث يقال له شمّرُ بنُ ذي الجوشن فرمى الحسين برمحه فأسقطه أرضًا فاجتمعوا عليه وقتلوه شهيدًا ....

ويقال إن شمّر بن ذي الجوشن هو الذي اجتز رأس الحسين، وقيل: سنان بن أنس النخعي والله أعلم.

وأما قصة منع الماء وأنه مات عطشًا وغير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء. وما ثبت يغني .. ولاشك أنها قصة محزنة مؤلمة، وخاب وخسر من شارك في قتل الحسين ومن معه وباء بغضب من ربه وللشهيد السعيد ومن معه الرحمة والرضوان من الله ومنا الدعاء والترضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت