أولًا: إنّ النبيَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أجبر أصحابه على التأسي به - صلى الله عليه وسلم - بمعاملته الحسنة لهم، وبطيبته وكرمه معهم .... حتى أنّ أحدَهم كان يقول:"فداك أبي وأمي يا رسول الله"...
وكان آخرون يضحون بأرواحهم ودمائهم فدائه - صلى الله عليه وسلم - كما كان من يومِ أُحدٍ وغيره ... ولم يُنقل أنّ صحابيًّا ليس منافقًا أو منحرفًا أساء الأدب مع النبي محمد إلا حمزة - رضي الله عنه - في موقف واحد ... وهذا ما سيأتي بيانه ففيه عذرٌ قوي لحمزةَ يخرجه من دائرةِ الحرج أو الإثم ...
ثانيًا: إن هناك سؤالًا يطرح نفسَه هو: لماذا قال حمزةٌ - رضي الله عنه - للنبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم:"هَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ عَبِيدُ أَبِي؟".
أي: جعله - صلى الله عليه وسلم - عبدًا لكافرٍ ... !
الجواب على ذلك يتضح من وجهين فيهما عذر كبير لحمزة - رضي الله عنه:
الوجه الأول: أنْ حمزة - رضي الله عنه - قد سكر حتى زال عقلُه فعذره النبيُّ محمد - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، ورجع عنه كما ذكرت الروايةُ ... وكان هذا قبل تحريمِ الخمر ...
دلل على ذلك روايات أُخرى، وأقوال علماء السلف كما يلي:
1 -صحيح البخاري كِتَاب (الْمُسَاقَاةِ) بَاب (بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلَإ) برقم 2202 عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَارِفًا أُخْرَى فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ فَقَالَتْ أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا