فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 306

قلتُ: القائلُ الألباني وعبادُ هذا ثقةٌ من رجالِ الشيخين، وتابعهُ عيسى بنُ حطان، عن عمرو بنِ ميمون به مطولًا، أخرجهُ الإسماعيلي، وعيسى هذا وثقهُ العجلي وابنُ حبان، وروايته مفصلةٌ تبعد النكارةَ الظاهرةَ من روايةِ نعيم المختصرة، وقد مال الحافظُ إلى تقويتها خلافًا لابنِ عبدِ البر، والله أعلم". (مختصر صحيح البخاري للألباني (2/ 535 - 536 (. اهـ"

ثالثًا: إنني افترضُ صحةَ هذا الخبر كي يتضح بيان جهلهم من عدة أوجه منها ما يلي:

الوجه الأول: أن هذا الأثر ليس من كلامِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ بل هو خبر عن رجل تابعي، وليس من أصحابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رأى بعينه ما رأى فحكاه، وكان ذلك في الجاهليةِ (قبل الإسلام) بحسبِ الروايةِ التي تقول: قال عَمْروٌ بْنٌ مَيْمُونٍ:"رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ"فهذا الخبر ليس له علاقة بالإسلام، ولا برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وبالتالي فلا مجال للطعن به على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والمسلمين ....

الوجه الثاني: أن بعضَ الحيواناتِ قد تعرف الحلالَ من الحرام، فأنت مثلًا: إذا قدمت لقطةٍ قصعة فيها لبن سوف تشربها أمامك بكل طمأنينة؛ لكن إذا جاءت القطةُ لتشرب اللبن دون علمك فجئت أمامها فجأة ووجدتُها تشربه سوف تفر القطةٌ هاربة؛ لأنها تعلم أنها سرقتك فهذا مشاهد، وعليه فالحيوان قد يعلم الحلال من الحرام فليس هناك ما يمنع من تصديق هذه القصة، ولا مجال للقول بأنها خرافة، إذ لو جاءت في الكتاب المقدس ما قالوا مثلما قالوا ... هذا على فرض صحتها وهي لا تصح!

الوجه الثالث: أن هذا الأثر فيه أمر هام وهو أن القرد أفضل من الخنزير؛ القرد يغار على عرضه بحسب ما جاء في الرواية، أما الخنزير فهو رمز للدياثة يجامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت