فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 306

فأمر خالد مناديه، فنادى في الناس: الأسر الأسر! لا تقتلوا إلا من امتنع؛ فأقبلت السيول بهم أفواجًا مستأسرين يساقون سوقًا، وقد وكل بهم رجالًا يضربون أعناقهم في النهر، ففعل ذلك بهم يومًا وليلة، وطلبوهم الغد وبعد الغد؛ حتى انتهوا إلى النهرين، ومقدار ذلك من كل جوانب أليس فضرب أعناقهم، وقال له القعقاع وأشباه له: لو أنك قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم؛ إن الدماء لا تزيد على أن ترقرق منذ نهيت عن السيلان، ونهيت الأرض عن نشف الدماء؛ فأرسل عليها الماء تبر يمينك. وقد كان صد الماء عن النهر فأعاده، فجرى دمًا عبيطًا فسمى نهر الدم لذلك الشأن إلى اليوم.

الرد على الشبهة

أولًا: إن هذه الرواية جاءت من طريق سيف بن عمر التميمي البرجمي، وهو متروك الحديث، وقد اتهم بالوضع، ولم يوثقه أحد من أهل الجرح والتعديل، ولا يعرف لهذه القصة سند إلا من طريقه التي ذكرها الطبري في تاريخه ...

وعلى هذا فإن ما ذُكر في هذه الرواية هو كذب في حق الصحابي الجليل خالد بن الوليد - رضي الله عنه -

ثانيًا: من ناحية العقل فالرواية ذكرت أن عدد المسلمين ثمانية عشر ألفًا بينما عدد النصارى والفرس مائة وخمسين ألفًا تبقى منهم أحياء سبعين ألفًا!

هنا سؤال يطرح نفسه بحسب هذه الرواية التي لا تصح ألا وهو:

هل من المعقول أن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ينذر لله نذرًا محرمًا يقول فيه::"اللهم إن لك علي نهرهم بدمائهم"!

وفي راوية أخرى (الكامل لابن الأثير) :"اللهم إن لك عليَّ إن منحتنا أكتافهم ألا أستبقي منهم أحدًا قدرنا عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم".؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت