فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 306

ثالثًا: سبق أن بنيّتُ أن قول عائشة:"مَا أَرَى رَبّك إِلَّا يُسَارِع فِي هَوَاك"سببه الغيرة التي ما سلمت منه زوجات النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فالكتابُ المقدس حكى لنا عن هذه الغيرة لزوجاتِ بعضِ الأنبياء، فعلى سبيل المثال ذكر حقد سارة زوجة إبراهيم على هاجر (حرب الضرائر) حتى إن الغيرة وصلت بسارة أنها كانت تضرب هاجر، وتؤذيها حسدًا وغيرة ....

وذلك في سفر التكوين إصحاح 16 عدد 4 فَدَخَلَ عَلَى هَاجَرَ فَحَبِلَتْ. وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرَتْ مَوْلاَتُهَا فِي عَيْنَيْهَا. 5 فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: «ظُلْمِي عَلَيْكَ! أَنَا دَفَعْتُ جَارِيَتِي إِلَى حِضْنِكَ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرْتُ فِي عَيْنَيْهَا. يَقْضِي الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ» . 6 فَقَالَ أَبْرَامُ لِسَارَايَ: «هُوَذَا جَارِيَتُكِ فِي يَدِكِ. افْعَلِي بِهَا مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكِ» . فَأَذَلَّتْهَا سَارَايُ، فَهَرَبَتْ مِنْ وَجْهِهَا.

نلاحظ:"فَأَذَلَّتْهَا سَارَايُ، فَهَرَبَتْ مِنْ وَجْهِهَا".

ونقرأ في ذاتِ السفر في الاصحاح 21 عدد 9 وَرَأَتْ سَارَةُ ابْنَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ لإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ، 10 فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: «اطْرُدْ هذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّ ابْنَ هذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ» . 11 فَقَبُحَ الْكَلاَمُ جِدًّا فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ ابْنِهِ.12 فَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: «لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ الْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ اسْمَعْ لِقَوْلِهَا، لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. 13 وَابْنُ الْجَارِيَةِ أَيْضًا سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ» .

نلاحظ: أنها طلبت من إبراهيم ظلمًا بدافع الغيرةِ أن يطرد هاجر وابنها الرضيع، وادعت أنهما لا يحق لهما أن يرثا مع ابنِها إسحاق بعد أن ولدته!

والأعجب من ذلك أن الربَّ وافقها بما تقول إرضاءً لغيرتِها ... ! لا تعليق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت