فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 306

وَهَجْره كَبِيرَة عَظِيمَة، وَلِهَذَا قَالَتْ: لَا أَهْجُرُ إِلَّا اِسْمك، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَلْبَهَا وَحُبَّهَا كَمَا كَانَ، وَإِنَّمَا الْغَيْرَة فِي النِّسَاء لِفَرْطِ الْمَحَبَّة. اهـ

ثانيًا: إن قيل: هل عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تقصد أن تهجرَ دينَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وتنكره ولا تؤمن به، لما كانت تقول:"لا ورب إبراهيم"أم أنها كانت تهجر اسمه - صلى الله عليه وسلم - فقط؟

قلتُ: إن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أجابت بنفسها في ذاتِ الحديثِ حينما قَالَتْ:"وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ".

قال ابنُ حجرٍ في الفتح: قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر: مُرَادهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُك التَّسْمِيَة اللَّفْظِيَّة وَلَا يَتْرُك قَلْبهَا التَّعَلُّق بِذَاتِهِ الْكَرِيمَة مَوَدَّة وَمَحَبَّة. وَفِي اِخْتِيَار عَائِشَة ذِكْر إِبْرَاهِيم - عليه السلام - دُون غَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء دَلَالَة عَلَى مَزِيد فِطْنَتهَا، لِأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى النَّاس بِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآن، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا بُدّ مِنْ هَجْر الِاسْم الشَّرِيف أَبْدَلَتْهُ بِمَنْ هُوَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ حَتَّى لَا تَخْرُج عَنْ دَائِرَة التَّعَلُّق فِي الْجُمْلَة. اهـ

ثالثًا: إنني افترض جدلًا أن عائشةَ - رضي اللهُ عنها- كفرت بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على الحقيقة؛ كفرت كُفرًا صريحًا - وحاشاها ذلك - هل هذا يقدح في نبوتِه نظرًا لمعاييرِ النبوةِ في الكتابِ المقدس؟

الجواب: إن هذا لا يقدح في نبوتِه قط؛ لأن الكتابَ المقدس ذكر لنا زوجات أنبياء كفرن باللهِ - سبحانه وتعالى -، فعلى سبيل المثال لا الحصر أكتفي بذكر زوجة لوطٍ - عليه السلام - التي ذكر عنها سفر التكوين إنها هلكت مع الهالكين حيث إنها فعلت الشرَ في عيني الرب، وذلك في الإصحاح 19 عدد 23 وَإِذْ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ عَلَى الأَرْضِ دَخَلَ لُوطٌ إِلَى صُوغَرَ، 24 فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ. 25 وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ، وَكُلَّ الدَّائِرَةِ، وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ، وَنَبَاتَِ الأَرْضِ. 26 وَنَظَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَصَارَتْ عَمُودَ مِلْحٍ. لا تعليق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت