فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 329

وهو نص الكتاب عن هذا الحكم أعني الدخول بأصله ووصفه جميعا ومن ذلك قوله تعالى الطلاق مرتان الآية فالله تعالى ذكر الطلاق مرة ومرتين وأعقبهما بذكر الرجعة ثم أعقب ذلك الخلع بالمال بقوله تعالى فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به فإنما بدأ بفعل الزوج وهو الطلاق ثم زاد فعل المرأة وهو الافتداء وتحت الأفراد تخصيص المرأة به وتقرير فعل الزوج على ما سبق فإثبات فعل الفسخ من الزوج بطريق الخلع لا يكون عملا به بل يكون رفعا ومن ذلك قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا وقال الشافعي رحمه الله القطع لفظ خاص لمعنى مخصوص فأنى يكون إبطال عصمة المال عملا به فقد وقعتم في الذي أبيتم ومن ذلك قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم محصنين فإنما أحل الابتغاء بالمال والابتغاء لفظ خاص وضع لمعنى مخصوص وهو الطلب والطلب بالعقد يقع فمن جوز تراخي البدل عن الطلب الصحيح إلى المطلوب وهو فعل الوطىء كان ذلك منه إبطالا فبطل به مذهب الخصم في مسألة المفوضة ومثله قوله تعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم والفرض لفظ خاص وضع لمعنى مخصوص وهو التقدير فمن لم يجعل المهر مقدارا شرعا كان مبطلا وكذلك الكناية في قوله تعالى ما فرضنا لفظ خاص يراد به نفس المتكلم فدل ذلك على أن صاحب الشرع هو المتولي للإيجاب والتقدير وأن تقدير العبد امتثال به فمن جعل إلى العبد اختيار الإيجاب والترك في المهر والتقدير فيه كان إبطالا لموجب هذا اللفظ الخاص لا عملا به ولا بيانا لأنه بين ومن ذلك قوله تعالى بعد هذا فإن طلقها فلا تحل له من بعد والفاء حرف خاص لمعنى مخصوص وهو الوصل والتعقيب وإنما وصل الطلاق بالافتداء بالمال فأوجب صحته بعد الخلع فمن وصله بالرجعى وأبطل وقوعه بعد الخلع لم يكن عملا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت