في ضمان الدم وإذا كان الولى لا يرجع لم يرجع الشهود أيضا بخلاف شهود الخطأ فإنهم إذا ضمنوا وقد جاء المشهود بقتله حيا رجعوا لأنهم لا يضمنون بالاتلاف لكن بما أوجبوا للولي فإذا ضمنوا صار الولي متلفا عليهم لأن المضمون ثمة المال وهو محتمل للملك والجواب عن قولهما أن ملك الأصل المتلف وهو الدم غير مشروع أصلا ولا يحتمل فلا ينعقد السبب له فيبطل الخلف ولأن الخلف يحكي الأصل والأصل هو الدم المتلف وملك الدم هو ملك القصاص والأصل بنفسه غير مضمون لو صار ملكا فكذلك خلفه وفي المدبر الأصل مضمون متى كان ملكا لا محالة فكذلك بدله واما القسم الثاني فأربعة السبب والعلة والشرط والعلامة أما السبب فإنه يذكر ويراد به الطريق قال الله تعالى واتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا اي الطريقا و يذكر و يراد به الباب قال الله تعالى لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات يريد به أبوابها ومنه قول زهير ... ولو نال أسباب السماء بسلم ...
ويذكر ويراد به الحبل قال الله تعالى فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع أي بحبل إلى السقف ومعنى ذلك واحد وهو ما يكون طريقا إلى الشيء وهو في الشريعة عبارة عما هو طريق إلى الشيء من سلكه وصل إليه فناله في طريقه ذلك لا بالطريق الذي سلك كمن سلك طريقا إلى مصر بلغه من ذلك الطريق لا به لكن يمشيه وأما العلة فإنها في اللغة عبارة عن المغير ومنه سمى المرض علة والمريض عليلا فكل وصف حل بمحل فصار به المحل معلولا وتغير حاله معا معا فهو علة كالجرح للمجروح وما أشبه ذلك وهو في الشرع عبارة عما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء مثل البيع للملك والنكاح للحل والقتل للقصاص وما أشبه ذلك لكن علل الشرع غير موجبة بذواتها وإنما الموجب للأحكام هو الله تعالى عز و جل لكن إيجابه لما كان غيبا نسب الوجوب إلى العلل فصارت موجبة في حق العباد بجعل صاحب الشرع إياها كذلك وفي حق صاحب الشرع هي أعلام خالصة وهذا كأفعال العباد من الطاعات ليس بموجبة للثواب بذواتها بل الله تعالى بفضله جعلها كذلك فصارت النسبة إليها بفضله وكذلك العقاب يضاف إلى الكفر من هذا الوجه فأما أن تجعل لغوا كما قالت الجبرية أو موجبة بأنفسها كما قالت القدرية فلا كذلك حال