فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 329

عندنا شرط بمنزلة الوضوء فصح بفعل غيره بدلالة الأمر فأما الأفعال فلا بد من أن يتجرى على بدنه وجوازه عند الإطلاق بدلالة التعيين من المؤدي إذ الظاهر انه لا يقصد النفل وعليه حجة الإسلام فصار التعيين لمعنى في المؤدى لا في المؤدى فإذا نوى النفل فقد جاء صريح بخلافه فيبطل به بخلاف شهر رمضان لأنه متعين لا مزاحم له في وقته لا لمعنى في المؤدى وهذا كنقد البلد لما تعين لمعنى في المؤدى وهو تيسير إصابته دلالة بطل عند التصريح بغيره واما الأمر المطلق عن الوقت فعلى التراخي خلافا للكرخي على ما أشرنا إليه والله أعلم ومن هذا الأصل باب النهي

قال النهي المطلق نوعان نهي عن الأفعال الحسية مثل الزنا والقتل وشرب الخمر ونهي عن التصرفات الشرعية مثل الصوم والصلاة والبيع والاجارة وما أشبه ذلك فالنهي عن الأفعال الحسية دلالة على كونها قبيحة في أنفسها لمعنى في أعيانها بلا خلاف إلا إذا قام الدليل على خلافه وأما النهي المطلق عن التصرفات الشرعية فيقتضي قبحا لمعنى في غير المنهي عنه لكن متصلا به حتى يبقى المنهي مشروعا مع إطلاقا النهي وحقيقته وقال الشافعي رحمه الله بل يقتضي هذا القسم قبحا في عينه حتى لا يبقى مشروعا أصلا

بمنزلة القسم الأول إلا أن يقوم الدليل فيجب إثبات ما احتمله النهي وراء حقيقته على اختلاف الأصول وبيان هذا الأصل في صوم يوم العيد وأيام التشريق والربا والبيع الفاسد أنها مشروعة عندنا لأحكامها وعنده باطلة منسوخة لا حكم لها احتج الشافعي رحمه الله بان العمل بحقيقة كل قسم واجب لا محالة إذ الحقيقة أصل في كل باب والنهي في اقتضاء القبح حقيقة كالأمر في اقتضاء الحسن حقيقة ثم العمل بحقيقة الأمر واجب حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت