قال الشيخ الإمام رضي الله عنه المشهور ما كان من الآحاد في الأصل ثم انتشر فصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب وهم القرن الثاني بعد الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم وأولئك قوم ثقات ائمة لا يتهمون فصار بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجة من حجج الله تعالى حتى قال الجصاص أن أحد قسمي المتواتر وقال عيسى بن ابان أن المشهور من الأخبار يضلل جاحده ولا يكفر مثل حديث المسح على الخفين وحديث الرجم وهو الصحيح عندنا لان المشهور بشهادة السلف صار حجة للعمل به كالمتواتر فصحت الزايادة به على كتاب الله تعالى وهو نسخ عندنا وذلك مثل زيادة الرجم والمسح على الخفين والتتابع في صيام كفارة اليمين لكنه لما كان في الأصل من الآحاد ثبت به شبهة فسقط به علم اليقين ولم يستقم اعتباره في العمل فاعتبرناه في العلم لانا لا نجد وسعا في رد المتواتر وانما يشك فيه صاحب الوسواس و نحرج في رد المشهور لانه لا يمتاز عن المتواتر إلا بما يشق دركه لكن العلم بالمتواتر كان لصدق في نفسه فصار يقينا والعلم بالمشهور لغفلة عن ابتدائه وسكون إلى حاله فسمى علم طمأنينة والاول علم اليقين باب خبر الواحد
وهو الفصل الثالث من القسم الأول وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر وهذا يوجب العمل ولا يوجب العلم يقينا عندنا وقال بعض الناس لا يوجب العمل لانه لا يوجب العلم ولا عمل إلا عن علم قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وهذا لان صاحب الشرع موصوف بكمال القدرة فلا ضرورة له في التجاوز