فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 329

العلل وقد أجمع الفقهاء على أن الشاهد بعلة الحكم إذا رجع نسب إليه الإيجاب حتى صار ضامنا وأما الشرط فتفسيره في اللغة العلامة اللازمة ومنه أشراط الساعة ومنه الشروط للصكوك ومنه الشرطى ومنه شرط الحجام وهو في الشرع اسم لما يتعلق به الوجود دون الوجوب فمن حيث لا يتعلق به الوجوب علامة ومن حيث يتعلق به الوجود يشبه العلل فسمى شرطا وقد يقام مقام العلل على ما نبين إن شاء الله تعالى وأما العلامة فما يعرف الوجود من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود مثل الميل والمنارة فكان دون الشرط فهذا تفسير هذه الجملة وكل ضرب من هذه الجملة منقسم في حق الحكم باب تقسيم السبب

وقد مر قبل هذا أن وجوب الأحكام متعلق بأسبابها وإنما يتعلق بالخطاب وجوب الأداء والسبب أربعة أقسام في حق الحكم سبب حقيقي وسبب سمى به مجازا وسبب له شبهة العلل وسبب هو في معنى العلة أما السبب الحقيقي فما يكون طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب ولا وجود ولا يعقل فيه معاني العلل لكن يتخلل بينه وبين الحكم علة لا يضاف إلى السبب فإن أضيفت العلة إليه صار للسبب حكم العلة فيصير حينئذ من القسم الرابع وذلك مثل سوق الدابة وقودها هو سبب لما يتلف بها لأنه طريق إليه لكن بمعنى العلة وكذلك شهادة الشهود بالقصاص سبب لقتل المشهود عليه في حكم العلة لأن حد العلل فيه لم يوجد لكنه طريق إليه محض خالص فكان سببا ولهذا لم يجب به القصاص لأنه جزاء المباشرة وقد سلم الشافعي هذا إلا أنه جعل السبب المؤكد بالعمل الكامل بمنزلة المباشرة وقد وجد لأن الشاهد غير المشهود عليه لكنا قلنا أن فعل الشهادة ليس بفعل قتل بلا شبهة وإنما يصير قتلا بواسطة ليست في يد الشاهد وهو حكم القاضي واختيار الولي قتل المشهود عليه وقلنا نحن بأن لا كفارة على المسبب لما سبق من قبل وإنما صار هذا القسم في حكم العلل لأن المباشرة أضيفت إليه فصار في حكم العلة مع كونه سببا من قبل أن المباشرة حادثة باختيار المباشر فبقي الأول سببا له حكم العلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت