حد الزنا فيكف يكون كبيرة مع هذا الاحتمال فأما قوله أن العفة اصل فنعم لكنه لا يصلح علة للاستحقاق ولو صلح لذلك لما قبلت البينة ابدا لكن الاطلاق لما كان بشرط الحسبة وذلك لا يحل إلا بشهود حضور وجب تأخيره إلى ما يتمكن به من احضار الشهود وذلك إلى آخر المجلس أو إلى ما يراه الأمام ثم لم يؤخر حكم قد ظهر لما يحتمل الوجود فإذا اقيم عليه الحد ثم جاء ببينة يشهدون على الزنا قبلناها واقمنا على المشهود عليه حد الزنا وابطلنا على القاذف رد الشهادة وان كان تقادم العهد لم نقم الحد على المشهود عليه وابطلنا رد الشهادة عن القاذف كذلك ذكره في المنتقى غير فصل التقادم ويتصل بهذه الجملة باب بيان العقل
وما يتصل به من اهلية البشر اختلف الناس في العقل اهو من العلل الموجبة ام لا فقالت المعتزلة أن العقل علة موجبة لما استحسنه محرمة لما استقبحه على القطع و البتات فوق العلل الشرعية فلم يجوزا أن يثبت بدليل الشرع ما لا يدركه العقول أو تقبحه وجعلوا الخطاب متوجها بنفس العقل وقالوا لا عذر لمن عقل صغير كان أو كبير في الوقف عن الطلب وترك الإيمان وقالوا الصبي العاقل مكلف على الإيمان وقالوا فيمن لم يبلغه الدعوة فلم يعتقد ايمانا ولا كفر أو غفل عنه انه من أهل النار وقالت الاشعرية أن لا عبرة بالعقل اصلا دون السمع وإذا جاء السمع فله العبرة لا للعقل وهو قول بعض أصحاب الشافعي رحمه الله حتى ابطلوا ايمان الصبي وقالت الاشعرية فيمن لم يبلغه الدعوة فغفل عن الاعتقاد حتى هلك انه معذور قالوا ولو اعتقد الشرك ولم يبلغه الدعوة انه معذور ايضا وهذا الفصل اعنى أن يجعل شركه معذورا تجاوز عن الحد كما تجاوزت المعتزلة عن الحد في الطرف الآخر والقول الصحيح في الباب هو قولنا أن العقل معتبر لاثبات الاهلية وهو من اعز النعم خلق متفاوتا في اصل القسمة وقد مر تفسيره قبل هذا انه نور في بدن الادمى مثل الشمس في ملكوت