فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 329

حد الزنا فيكف يكون كبيرة مع هذا الاحتمال فأما قوله أن العفة اصل فنعم لكنه لا يصلح علة للاستحقاق ولو صلح لذلك لما قبلت البينة ابدا لكن الاطلاق لما كان بشرط الحسبة وذلك لا يحل إلا بشهود حضور وجب تأخيره إلى ما يتمكن به من احضار الشهود وذلك إلى آخر المجلس أو إلى ما يراه الأمام ثم لم يؤخر حكم قد ظهر لما يحتمل الوجود فإذا اقيم عليه الحد ثم جاء ببينة يشهدون على الزنا قبلناها واقمنا على المشهود عليه حد الزنا وابطلنا على القاذف رد الشهادة وان كان تقادم العهد لم نقم الحد على المشهود عليه وابطلنا رد الشهادة عن القاذف كذلك ذكره في المنتقى غير فصل التقادم ويتصل بهذه الجملة باب بيان العقل

وما يتصل به من اهلية البشر اختلف الناس في العقل اهو من العلل الموجبة ام لا فقالت المعتزلة أن العقل علة موجبة لما استحسنه محرمة لما استقبحه على القطع و البتات فوق العلل الشرعية فلم يجوزا أن يثبت بدليل الشرع ما لا يدركه العقول أو تقبحه وجعلوا الخطاب متوجها بنفس العقل وقالوا لا عذر لمن عقل صغير كان أو كبير في الوقف عن الطلب وترك الإيمان وقالوا الصبي العاقل مكلف على الإيمان وقالوا فيمن لم يبلغه الدعوة فلم يعتقد ايمانا ولا كفر أو غفل عنه انه من أهل النار وقالت الاشعرية أن لا عبرة بالعقل اصلا دون السمع وإذا جاء السمع فله العبرة لا للعقل وهو قول بعض أصحاب الشافعي رحمه الله حتى ابطلوا ايمان الصبي وقالت الاشعرية فيمن لم يبلغه الدعوة فغفل عن الاعتقاد حتى هلك انه معذور قالوا ولو اعتقد الشرك ولم يبلغه الدعوة انه معذور ايضا وهذا الفصل اعنى أن يجعل شركه معذورا تجاوز عن الحد كما تجاوزت المعتزلة عن الحد في الطرف الآخر والقول الصحيح في الباب هو قولنا أن العقل معتبر لاثبات الاهلية وهو من اعز النعم خلق متفاوتا في اصل القسمة وقد مر تفسيره قبل هذا انه نور في بدن الادمى مثل الشمس في ملكوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت