فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 329

مختلفان فاستقام طلب الرفق كمعسر كان له أن يصوم سنة أو يكفر بصيام ثلثة أيام عند محمد رحمه الله وهو مروى في النوادر عن أبي حنيفة رضي الله عنه فأما في ظاهر الرواية فيجب الوفاء لا محالة لان ذلك مختلف في المعنى أحدهما قربة مقصودة والثاني كفارة وفي مسئلتنا هما سواء فصار كالمدبر إذا جنى لزم مولاه الاقل من الارش ومن القيمة من غير خبار بخلاف العبد لما قلنا ولا يلزم أن موسى عليه السلام كان مخيرا بين أن يرعى ثماني حجج أو عشر فيما ضمن من المهر لان الثمانية كانت مهرا لازما والفضل كان برا منة ويتصل بهذه الجملة معرفة حكم الأمر والنهي في ضد ما نسبا اليه وهذا تابع غير مقصود في جنس الأحكام فاخرناه باب حكم الأمر والنهي في اضدادهما

اختلف العلماء في الأمر بالشيء هل حكم في ضده إذا لم يقصد ضده بنهي فقال بعضهم لا حكم له فيه أصلا وقال الجصاص رحمه الله يوجب النهي عن ضده أن كان له ضد واحد أو اضداد كثيرة وقال بعضهم يوجب كراهة ضده وقال بعضهم يقتضي كراهة وهذا اصح عندنا واما النهي عن الشيء فهل له حكم في ضده فعلى هذا أيضا قال الفريق الأول لا حكم له فيه وقال الجصاص رحمه الله أن كان له ضد واحد كان أمرا به وان كان له اضداد لم يكن أمرا بشيء منها و قال بعضهم يوجب أن يكون ضده في معنى سنة واجبة وعلى القول المختار يحتمل أن يقتضي ذلك احتج الفريق الأول بان كل واحد من القسمين ساكت عن غيره وقد بينا أن السكوت لا يصلح دليلا إلا ترى انه لا يصلح دليلا لما وضع له فيما لم يتناوله إلا بطريق التعليل فلغير ما وضع له اولى واحتج الجصاص رحمه الله بأن الأمر بالشيء وضع لوجوده ولا وجوده له مع الاشتغال بشيء من اضداده فصار ذلك من ضرورات حكمه واما النهي فانه للتحريم ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت