فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 329

ضرورته فعل ضده إذا كان له ضد واحد كالحركة والسكون فأما إذا تعدد الضد فليس من ضرورة الكف عنه اتيان كل اضداده إلا ترى أن المأمور بالقيام إذا قعد أو نام أو اضطجع فقد فوت المأمور به والمنهى عن القيام لا يفوت حكم النهي بأن يقعد أو ينام أو يضطجع قال واجمع الفقهاء رحمهم الله أن المرأة منهية عن كتمان الحيض بقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ارحامهن ثم كان ذلك امرا بالاظهار لان الكتمان ضده واحد وهو الاظهار واتفقوا أن المحرم منهى عن لبس المخيط ولم يكن مأمورا بلبس شيء متعين من غير المخيط واحتج الفريق الثالث بأن الأمر على ما قال الجصاص رحمه الله إلا انا اثبتنا بكل واحد من القسمين ادنى ما يثبت به لان الثابت لغيره ضرورة لا يساوي المقصود بنفسه واما الذي اخترناه فبناء على هذا وهو أن هذا لما كان أمرا ضروريا سميناه اقتضاء ومعنى الاقتضاء ههنا انه ضروري غير مقصود فصار شبيها بما ذكرنا من مقتضيات احكام الشرع واما قوله تعالى ولا يحل لهن أن يتمكن فليس بنهي بل نسخ له أصلا مثل قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد فلا يصير الأمر ثابتا بالنهي بل لان الكتمان لم يبق مشورعا لما تعلق باظهاه من احكام الشرع فصار بهذه الواسطة أمر أو هذا مثل قوله الانكاح إلا بشهور وفائدة هذا أن التحريم إذا لم يكن مقصودا بالأمر لم يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر فإذا لم يفوته كان مكروها كالأمر بالقيام ليس بنهي عن القعود قصدا حتى إذا قعد ثم قام لم تفسد صلوته بنفس القعود ولكنه يكره ولهذا قلنا أن المحرم لما نهى عن لبس المخيط كان من السنة لبس الإزار والرداء ولهذا قلنا أن العدة لما كان معناها النهي عن التزوج لم يكن الأمر بالكف مقصودا حتى انقضت الاعداد منها بزمان واحد بخلاف الصوم لان الكف وجب بالأمر مقصودا به ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله أن من سجد على مكان نجس لم تفسد صلاته لانه غير مقصود بالنهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت