احتج بقوله انا مهلكوا أهل هذه القرية وهذا عام خاص منه آل لوط متراخيا وهذا أيضا غير صحيح لان البيان كان متصلا به إما في هذه الاية فلانه قال أن اهلها كانوا ظالمين وذلك استثناء واضح وقال في غير هذه الاية إلا آل لوط انا لمنجوهم اجمعين إلا امرأته غير أن إبراهيم عليه السلام اراد إلا كرام للوط بخصوص وعد النجاة أو خوفا من أن يكون العذاب عاما وذلك مثل قوله رب أرني كيف تحي الموتى واحتج بقوله ولذي القربى انه خص منه بعض قرابة النبي عليه السلام بحديث ابن عباس في قصة عثمان وجبير بن مطعم رضي الله عنهم ولهذا عندنا من قبيل بيان المجمل لان القربى مجمل وكان الحديث بيانا له أن المراد قربى النصرة لا قربى القرابة واجماله أن القربى يتناوله غير النسب ويتناول وجوها من النسب مختلفة والله اعلم بالصواب باب بيان التغير
بيان التغيير نوعان التعليق بالشرط والاستثناء وانما يصح ذلك موصولا ولا يصح مفصولا على هذا اجمع الفقهاء وانما سميناه بهذا الاسم إشارة إلى اثر كل واحد منهما وذلك أن قول القائل انت حر لعبده علة العتق نزل به منزلة وضع الشيء في محل يقر فيه فإذا حال الشرط بينه وبين محله فتعلق به بطل أن يكون ايقاعا لان الشيء الواحد يكون مستقرا في محله ومعلقا مع ذلك فصار الشرط مغيرا له من هذا الوجه ولكنه بيان مع ذلك لان حد البيان ما يظهر به ابتداء وجوده فأما التغيير بعد الوجود فنسخ وليس ببيان ولما كان التعليق بالشرط لابتداء وقوعه غير موجب والكلام كان يحتمله شرعا لان التكلم بالعلة ولا حكم لها جائز شرعا مثل البيع بالخيار وغيره سمى هذا بيانا فاشتمل على هاذين الوصفين فسمى بيان تغيير وكذلك الاستثناء مغيرا للكلام لان قول القائل لفلان على ألف درهم فالالف اسم علم لذلك العدد لا يحتمل غيره وإذا قال إلا خمسمائة كان تغيير البعض إلا ترى أن التعليق بالشرط والاستثناء لو صح كل واحد منهما متراخيا كان ناسخا ولكنه إذا اتصل منع بعض التكلم لا أن رفع بعد الوجود فكان بيانا فسمي بيان تغيير ومنزلة الاستثناء مثل منزلة التعليق بالشرط إلا أن الاستثناء يمنع انعقاد التكلم ايجابا في بعض الجملة أصلا والتعليق يمنع الإنعقاد لأحد الحكمين أصلا وهو الايجاب ويبقى الثاني وهو الاحتمال فلذلك كانا من قسم واحد فكانا