فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 329

احتج بقوله انا مهلكوا أهل هذه القرية وهذا عام خاص منه آل لوط متراخيا وهذا أيضا غير صحيح لان البيان كان متصلا به إما في هذه الاية فلانه قال أن اهلها كانوا ظالمين وذلك استثناء واضح وقال في غير هذه الاية إلا آل لوط انا لمنجوهم اجمعين إلا امرأته غير أن إبراهيم عليه السلام اراد إلا كرام للوط بخصوص وعد النجاة أو خوفا من أن يكون العذاب عاما وذلك مثل قوله رب أرني كيف تحي الموتى واحتج بقوله ولذي القربى انه خص منه بعض قرابة النبي عليه السلام بحديث ابن عباس في قصة عثمان وجبير بن مطعم رضي الله عنهم ولهذا عندنا من قبيل بيان المجمل لان القربى مجمل وكان الحديث بيانا له أن المراد قربى النصرة لا قربى القرابة واجماله أن القربى يتناوله غير النسب ويتناول وجوها من النسب مختلفة والله اعلم بالصواب باب بيان التغير

بيان التغيير نوعان التعليق بالشرط والاستثناء وانما يصح ذلك موصولا ولا يصح مفصولا على هذا اجمع الفقهاء وانما سميناه بهذا الاسم إشارة إلى اثر كل واحد منهما وذلك أن قول القائل انت حر لعبده علة العتق نزل به منزلة وضع الشيء في محل يقر فيه فإذا حال الشرط بينه وبين محله فتعلق به بطل أن يكون ايقاعا لان الشيء الواحد يكون مستقرا في محله ومعلقا مع ذلك فصار الشرط مغيرا له من هذا الوجه ولكنه بيان مع ذلك لان حد البيان ما يظهر به ابتداء وجوده فأما التغيير بعد الوجود فنسخ وليس ببيان ولما كان التعليق بالشرط لابتداء وقوعه غير موجب والكلام كان يحتمله شرعا لان التكلم بالعلة ولا حكم لها جائز شرعا مثل البيع بالخيار وغيره سمى هذا بيانا فاشتمل على هاذين الوصفين فسمى بيان تغيير وكذلك الاستثناء مغيرا للكلام لان قول القائل لفلان على ألف درهم فالالف اسم علم لذلك العدد لا يحتمل غيره وإذا قال إلا خمسمائة كان تغيير البعض إلا ترى أن التعليق بالشرط والاستثناء لو صح كل واحد منهما متراخيا كان ناسخا ولكنه إذا اتصل منع بعض التكلم لا أن رفع بعد الوجود فكان بيانا فسمي بيان تغيير ومنزلة الاستثناء مثل منزلة التعليق بالشرط إلا أن الاستثناء يمنع انعقاد التكلم ايجابا في بعض الجملة أصلا والتعليق يمنع الإنعقاد لأحد الحكمين أصلا وهو الايجاب ويبقى الثاني وهو الاحتمال فلذلك كانا من قسم واحد فكانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت