فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 329

الثاني يكون خصوصا للأول فيكون الفصل الثاني وإذا فصل لم يكن خصوصا بل صار معارضا فيكون الفص بينهما وهذا فرع لما مر أن العموم عندنا مثل الخصوص في ايجاب الحكم قطعا ولو احتمل الخصوص متراخيا لما اوجب الحكم قطعا مثل العام الذي لحق الخصوص وعنده هما سواء ولا يوجب واحد منهما الحكم قطعا بخلاف الخصوص الذي مر وليس هذا باختلاف في حكم البيان بل ما كان بيانا محضا صح القول فيه بالتراخي لأن البيان المحض من شرطه محل موصوف بالاجمال والاشتراك ولا يجب العمل مع الاجمال والاشتراك فيحسن القول بتراخي البيان ليكون الابتلاء بالعقد مرة بالفعل مع ذلك أخرى وهذا مجمع عليه وما ليس ببيان خالص محض لكنه تغييرا وتبديل ويحتمل القول بالتراخي بالإجماع على ما نبين أن شاء الله تعالى وانما الاختلاف أن خصوص دليل العموم بيان أو تغيير فعندنا هو تغيير من القطع إلى الاحتمال فيفيد بالوصل مثل الشرط والاستثناء وعنده ليس بتغير لما قلنا هو تقرير فصح موصولا ومفصولا إلا ترى انه يبقى على اصله في الايجاب وقد استدل في هذا الباب بنصوص احتجنا إلى بيان تأويلها منها أن بيان بقرة بني اسرئيل وقع متراخيا وهذا عندنا تقييد المطلق وزيادة على النص فكان نسخا فصح متراخيا لما نبين في بابه أن شاء الله تعالى واحتج بقوله في قصة نوح عليه السلام فاسلك فيها من كل زوجين اثنين واهلك أن الاهل عام لحقه خصوص متراخ بقوله انه ليس من اهلك والجواب أن البيان كان متصلا به بقوله إلا من سبق عليه القول وذلك هو ما سبق من وعد اهلاك الكفار وكان ابنه منهم ولان الاهل لم يكن متنا ولا للابن لأن أهل الرسل من اتبعهم وامن بهم فيكون أهل ديانة لأهل نسبه إلا أن نوحا عليه السلام قال فيما حكى عنه أن بنى من اهلى لانه كان دعاه إلى الإيمان فلما انزل الله تعالى لاية الكبرى حسن ظنه به وامتد نحوه رجاؤه فبنى عليه سؤاله فلما وضح امره اعرض عنه وسلم للعذاب وهذا سايغ في معاملات الرسل عليهم السلام بناء على العلم البشري إلى أن ينزل الوحى كما قال الله تعالى وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها اياه فلما تبين انه عدو لله تبرا منه واحتج بقوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ثم لحقه الخصوص بقوله أن الذين سبقت لهم منا الحسنى متراخيا عن الأول وهذا الاستدلال باطل عندنا لان صدر الاية لم يكن متنا ولا لعيسى والملائكة عليهم السلام لان كلمة ما لذوات غير العقلاء لكنهم كانوا متعنتين فزاد في البيان اعراضا عن تعنتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت