مسلما له فأما إذا اختلفوا في شيء فإن الحق في أقوالهم لا يعدوهم عندنا على ما نبين في باب الإجماع إن شاء الله تعالى ولا يسقط البعض بالبعض بالتعارض لأنهم لما اختلفوا ولم تجر المحاجة بالحديث المرفوع سقط احتمال لتوقيف وتعين وجه الرأي والاجتهاد فصار تعارض أقوالهم كتعارض وجوه القياس وذلك يوجب الترجيح فإن تعذر الترجيح وجب العمل بأيها شاء المجتهد على أن الصواب واحد منها لا غير ثم لا يجوز العمل بالثاني من بعد إلا بدليل على ما مر في باب المعارضة وأما التابعي فإن كان لم يبلغ درجة الفتوى في زمان الصحابة ولم يزاحمهم في الرأي كان أسوة سائر أئمة الفتوى من السلف لا يصح تقليده وإن ظهر فتواه في زمن الصحابة كان مثلهم في هذا الباب عند بعض مشايخنا لتسليمهم مزاحمته إياهم وقال بعضهم بل لا يصح تقليده وهو دونهم لعدم احتمال التوقيف فيه وجه القول الأول إن شريحا خالف عليا في رد شهادة الحسن وكان علي يقول له في المشورة قل أيها العبد إلا بظر وخالف مسروق ابن عباس في النذر بنحر الولد ثم رجع ابن عباس إلى فتواه ولأنه بتسليمهم دخل في جملتهم رضي الله عنهم أجمعين باب الإجماع
الكلام في الإجماع في ركنه وأهلية من ينعقد به وشرطه وحكمه وسببه وأما ركنه فنوعان عزيمة ورخصة أما العزيمة فالتكلم منهم بما يوجب الإتفاق منهم أو شروعهم في الفعل فيما كان من بابه لأن ركن كل شيء ما يقوم به أصله والأصل في نوعي الإجماع ما قلنا وأما الرخصة فإن يتكلم البعض ويسكت سائرهم بعد بلوغهم وبعد مضي مدة التأمل والنظر في الحادثة وكذلك في الفعل وقال بعض الناس لا بد من النص ولا يثبت بالسكوت وحكى هذا عن الشافعي رحمه الله قال لأن عمر رضي الله عنه شاور الصحابة في مال فضل عنده وعلي ساكت حتى قال له ما تقول يا ابا الحسن فروى له حديثا في قسمة الفضل فلم يجعل سكوته تسليما وشاورهم في املاص المرأة فأشار وأبان لا غرم عليه وعلى ساكت فلما سأله قال أرى عليك العزة ولأن السكوت قد يكون مهابة كما قيل لابن عباس رضي الله عنهما ما منعك أن تخبر عمر بفولك في العول فقال درته وقد يكون للتأمل فلا يصلح حجة ولنا أن شرط النطق منهم جميعا