فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 329

أنه مشروع في حق البالغ كما شرع له الطلاق في النكاح ولم يشرع في حق الصغير فكذلك هذا ولذلك قلنا لا يجوز أن يخير الصبي بين الأبوين بعد الفرقة لأنه من جنس ما يتردد بين الضرر والنفع والغالب من حاله الميل إلى الهوى والشهوة والولي في موضع النزاع ليس بولي فبطل اختياره وقد خالفنا الشافعي رحمه الله في هذه الجملة خلافا متناقضا لا يستقيم على شيء من أصول الفقه وكفى به حجة عليه ولم يعتد بخلافه لأنه قد قال بصحة كثير من عباراته في اختيار أحد الأبوين وفي الإيصاء وفي العبادات وقال بلزوم الإحرام من غير نفع وأبطل الإيمان وهو نفع محض وليس له في شيء من ذلك الأشياء موضوعا وهو أن من كان موليا عليه لم يصلح وليا لأن أحدهما سمة العجز والباقي آية القدرة وهما متضادان فأجرى هذا الأصل في الفروع فطرده لا فقه معقول فقال يصح اختيار أحد الأبوين ولا يصح اختيار الولي عليه وكذلك قبول الهبة في قول صحيح منه دون الولي وفي قول عكسه ولا فقه فيه لأنه بين الأمر على دليل الصحة والعدم من الصبي وعندنا لما كان قاصر الأهلية صلح موليا عليه ولما كان صاحب أصل الأهلية صلح وليا ومتى جعلناه موليا عليه لم نجعله وليا فيه وإنما هذا عبارة عن الاحتمال وهو راجح إلى توسع طريق النيل والإصابة وذلك هو المقصود لأن المقصود من الأسباب أحكامها فوجب احتمال هذا التردد في السبب لسلامة الحكم على الكمال وإنما الأمور بعواقبها والله أعلم بالصواب باب الأمور المعترضة على الأهلية

والعوارض نوعان سماوي ومكتسب أما السماوي فهو الصغر والجنون والعته والنسيان والنوم والإغماء والمرض والرق والحيض والنفاس والموت وأما المكتسب فإنه نوعان منه ومن غيره أما الذي منه فالجهل والسكر والهزل والسفه والخطأ والسفر وأما الذي من غيره فالإكراه بما فيه الجاء وبما ليس فيه الجاء أما الجنون فإنه في القياس مسقط للعبادات كلها لأنه ينافي القدرة فينعدم به الأداء فينعدم الوجوب لإنعدامه لكنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت