أنه مشروع في حق البالغ كما شرع له الطلاق في النكاح ولم يشرع في حق الصغير فكذلك هذا ولذلك قلنا لا يجوز أن يخير الصبي بين الأبوين بعد الفرقة لأنه من جنس ما يتردد بين الضرر والنفع والغالب من حاله الميل إلى الهوى والشهوة والولي في موضع النزاع ليس بولي فبطل اختياره وقد خالفنا الشافعي رحمه الله في هذه الجملة خلافا متناقضا لا يستقيم على شيء من أصول الفقه وكفى به حجة عليه ولم يعتد بخلافه لأنه قد قال بصحة كثير من عباراته في اختيار أحد الأبوين وفي الإيصاء وفي العبادات وقال بلزوم الإحرام من غير نفع وأبطل الإيمان وهو نفع محض وليس له في شيء من ذلك الأشياء موضوعا وهو أن من كان موليا عليه لم يصلح وليا لأن أحدهما سمة العجز والباقي آية القدرة وهما متضادان فأجرى هذا الأصل في الفروع فطرده لا فقه معقول فقال يصح اختيار أحد الأبوين ولا يصح اختيار الولي عليه وكذلك قبول الهبة في قول صحيح منه دون الولي وفي قول عكسه ولا فقه فيه لأنه بين الأمر على دليل الصحة والعدم من الصبي وعندنا لما كان قاصر الأهلية صلح موليا عليه ولما كان صاحب أصل الأهلية صلح وليا ومتى جعلناه موليا عليه لم نجعله وليا فيه وإنما هذا عبارة عن الاحتمال وهو راجح إلى توسع طريق النيل والإصابة وذلك هو المقصود لأن المقصود من الأسباب أحكامها فوجب احتمال هذا التردد في السبب لسلامة الحكم على الكمال وإنما الأمور بعواقبها والله أعلم بالصواب باب الأمور المعترضة على الأهلية
والعوارض نوعان سماوي ومكتسب أما السماوي فهو الصغر والجنون والعته والنسيان والنوم والإغماء والمرض والرق والحيض والنفاس والموت وأما المكتسب فإنه نوعان منه ومن غيره أما الذي منه فالجهل والسكر والهزل والسفه والخطأ والسفر وأما الذي من غيره فالإكراه بما فيه الجاء وبما ليس فيه الجاء أما الجنون فإنه في القياس مسقط للعبادات كلها لأنه ينافي القدرة فينعدم به الأداء فينعدم الوجوب لإنعدامه لكنهم