العام عندنا يوجب الحكم فيما تناوله قطعا ويقينا بمنزلة الخاص فيما يتناوله والدليل على أن المذهب هو الذي حكينا أن ابا حنيفة رحمه الله قال أن الخاص لا يقضي عن العام بل يجوز أن ينسخ الخاص به مثل حديث العرنيين في بول ما يؤكل لحمه نسخ وهو خاص بقول النبي عليه السلام استنزهوا من البول ومثل قوله عليه السلام ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة نسخ بقوله ما سقته السماء ففيه العشر ولما ذكر محمد رحمه الله فيمن اوصى بخاتمه لانسان ثم بالفص منه الآخر بكلام مفصول أن الحلقة للأول والفص بينهما وانما استحقه الأول بالعموم والثاني بالخصوص وهذا قولهم جميعا وقالوا في رب المال والمضارب إذا اختلفا في العموم والخصوص أن القول قول من يدعي العموم ولولا استوائهما وقيام المعارضة بينهما لما وجب الترجيح بدلالة العقد وقد قال عامه مشائحنا أن العام الذي لم يثبت خصوصه لا يحتمل الخصوص بخبر الواحد والقياس هذا هو المشهور واختاره القاضي الشهيد في كتاب الغرر فثبت بهذه الجملة أن المذهب عندنا ما قلنا ولهذا قلنا أن قول الله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه عام لم يلحقه خصوص لان الناسى في معنى الذاكر لقيام الملة مقام الذكر فلا يجوز تخصيصه بالقياس وخبر الواحد وكذلك قوله ومن دخله كان امنا لم يلحقه الخصوص فلا يصح تخصيصه بالآحاد والقياس وقال الشافعي العام يوجب الحكم لا على اليقين وعلى هذا مسائله وقال بعض الفقهاء الوقف واجب في كل عام حتى يقوم الدليل وقال بعضهم بل يثبت به اخص الخصوص اما من قال بالوقف فقد احتج بأن اللفظ العام مجمل فيما أريد