فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 329

ولا بيانا والجواب أن ذلك ثبت بنص مقرون به عندنا وهو قوله تعالى جزاء بما كسبا لأن الجزاء المطلق اسم لما يجب لله تعالى على مقابلة فعل العبد وأن يجب لله تعالى يدل على خلوص الجناية الداعية إلى الجزاء واقعة على حقه ومن ضرورته تحول العصمة إليه ولأن الجزاء يدل على كمال المشروع لما شرع له مأخوذ من جزى أي قضى وجزاء بالهمزة أي كفى وكماله يستدعي كمال الجناية ولا كمال مع قيام حق العبد في العصمة لأنه يكون حراما لمعنى يكون في غيره ولا يلزم أن الملك لا يبطل لأن محل الجناية العصمة وهي الحفظ ولا عصمة إلا بكونه مملوكا فأما تعين المالك فشرط ليصير خصمه متعينا لا لعينه حتى إذا وجد الخصم بلا ملك كان كافيا كالمكاتب والمتولي الوقف ونحوهما فلذلك تحولت العصمة دون الملك ألا ترى أن الجناية يقع على المال والعصمة صفة للمال مثل كونه مملوكا فأما الملك الذي هو صفة للمالك كيف يكون محلا للجناية لينتقل وكيف ينتقل الملك وهو غير مشروع فأما نقل العصمة فمشروع كما في الخمر والله أعلم ومن هذا الأصل باب الأمر

فإن المراد بالأمر يختص بصيغة لازمة عندنا ومن الناس من قال ليس للمراد بالأمر صيغة لازمة وحاصل ذلك أن أفعال النبي صلى الله عليه و سلم عندهم موجبة كالأمر وهو قول بعض أصحاب مالك والشافعي رحمهما الله واحتجوا بقوله تعالى وما أمر فرعون برشيد أي فعله ولو لم يكن الأمر مستفادا بالفعل لما سمي به وقال عليه السلام صلوا كما رأيتموني أصلي فجعلوا المتابعة لازمة واحتج أصحابنا رحمهم الله بأن العبارات إنما وضعت دلالات على المعاني المقصودة ولا يجوز قصور العبارات عن المقاصد والمعاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت