افتزق الخياران في شرط القضاء وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في صاحب خيار الشرط في البيع إذا فسخ العقد بغير محضر من صاحبه أن ذلك لا يصح إلا بمحضر منه لان الخيار وضع لاستثناء حكم العقد لعدم الاختيار فيصير العقد به غير لازم ثم يفسخ لفوت اللزوم لا أن الخيار للفسخ لا محالة فيصير هذا بالفسخ متصرفا على الآخر بما فيه الزام فلا يصح إلا بعلمه فان بلغه رسول صاحب الخيار صح في الثلث بلا شرط عدالة وبعد الثلاث لا يصح وان بلغه فضولي شرط فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة خلافا لمحمد رحمهما الله فان وجد أحدهما صح التبليغ في الثلاث ونفذ الفسخ وبعد الثلاث لا يصح وبطل الفسخ وابو يوسف جعل صاحب الخيار مسلطا على الفسخ من قبل صاحبه فأضيف ما يلزم صاحبه إلى التزامه والله اعلم
السكر نوعان سكر بطريق مباح وسكر بطريق محظور واما السكر بالمباح مثل من اكره علي شرب الخمر بالقتل فانه يحل له وكذلك المضطر اذا شرب منها ما يرد به العطش فسكر به وكذلك إذا شرب دواء فكسر به مثل البنج والابيون أو شرب لبنا فسكر به وكذلك على قول أبي حنيفة رحمه الله إذا شرب شرابا يتخذ من الحنطة والشعير والعسل فسكر منه حتى لم يجد على قوله في ظاهر الجواب فإن السكر في هذه المواضع بمنزلة الاغماء يمنع من صحة الطلاق والعتاق وسائر التصرفان لان ذلك ليس من جنس اللهو فصار من اقسام المرض وبعض هذه الجملة مذكور في النوارد واما السكر المحظور فهو السكر من كل شراب محرم وكذلك السكر من النبيذ المثلث او نبيذ الزبيب المطبوخ المعتق لان لهذا وان كان حلالا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فإنما يحل بشرط أن لا يسكر منه وذلك من جنس ما يتلهى به فيصير السكر منه مثل السكر من الشراب المحرم إلا يرى انه يوجب الحد وهذا السكر بالإجماع لا ينافي الخطاب قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى وان كان هذا خطابا في حال السكر فلا شبهة فيه وان كان في حال الصحو فكذلك إلا يرى انه