الكفارة لما قلنا ومثله كثير ومن زنى بجارية امرأته أو جارية والده وظن أنها تحل له لم يلزمه الحد فيصير الجهل والتأويل في موضع الاشتباه شبهة في الحدود دون النسب والعدة بخلاف ما إذا وطئ جارية أخيه أو أخته وكذلك حربى أسلم ودخل دارنا فشرب الخمر وقال لم أعلم بالحرمة لم يحد بخلاف ما إذا زنى وبخلاف الذمي إذا أسلم ثم شرب الخمر وقال لم أعلم بحرمتها فإنه يحد هذا بناء على هذا الأصل الذي ذكرنا واما القسم الرابع فهو الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر انه يكون عذرا في الشرائع حتى أنها لا تلزمه لأن الخطاب النازل خفي فيصير الجهل به عذرا لأنه غير مقصر وإنما جاء من قبل خفاء الدليل في نفسه وكذلك الخطاب في أول ما ينزل فإن من لم يبلغه كان معذورا مثل ما روينا في قصة أهل قبا وقصة تحريم الخمر قال الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم وقال تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصلحت جناح فيما طعموا الآية فأما إذا انتشر الخطاب في دار الإسلام فقد تم التبليغ من صاحب الشرع فمن جهل من بعد فإنما أتى من قبل تقصيره لا من قبل خفاء الدليل فلا يعذر كمن لم يطلب الماء في العمران ولكنه تيمم والماء موجود فصلى لم يجزه وكذلك جهل الوكيل بالوكالة وجهل المأذون بالإذن يكون عذرا لأن فيه ضرب إيجاب وإلزام فلا بد من علم الا انه لا يشترط فيمن يبلغه العدالة و ان كان فضوليا لانه ليس بالزام محض بل هو مخير وجهل الوكيل بالعزل وجهل المأذون بالحجر وجهل مولى العبد الجاني فيما يتصرف فيه وجهل الشفيع بالشفعة يكون عذرا لأن الدليل خفي وفيه إلزام فشرط أبو حنيفة رحمه الله في الذي يبلغه من غير رسالة العدالة أو العدد وكذلك جهل المرأة البكر بانكاح الولى مثله وكذلك قوله في تبليغ الشرائع إلى الحربي الذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا إذا لم يكن المبلغ رسول الأمام وكذلك جهل الأمة المنكوحة إذا اعتقت بالاعتاق أو بالخيار بعد العلم بالاعتاق يجعل عذرا لان الدليل خفي في حقها ولانها دافعة بخلاف الصغيرة البكر إذا بلغت وقد انكحها اخوها فلم يعلم بالخيار لم تعذر وجهل شكوتها رضي لأن دليل العلم في حقها مشهور غير مستور ولانها تريد بذلك الزام الفسخ ابتداء لا الدفع عن نفسها و المعتقة تدفع الزيادة عن نفسها ولهذا