ولا منعة له يضمن وكذلك سائر الأحكام تلزمه فاذا صار للباغي منعة سقط عنه ولاية الإلزام فوجب العمل بتأويله الفاسد فلم يؤخذ بضمان ووجبت المجاهدة لمحاربتهم ووجب قتل أسرائهم والتدفيف على جريحهم ولم نضمن نحن أموالهم ودماءهم ولم نحرم عن الميراث بقتلهم لأن الإسلام جامع والقتل حق وهم لم يحرموا أيضا أن قتلوا أيضا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن القتل منهم في حكم الدنيا بشرط المنعة في حكم الجهاد بناء على ديانتهم وإن كان باطلا في حقيقة ووجب حبس أموالهم زجرا لهم ولم نملك أموالهم لأن أصل الدار واحدة وهي بحكم الديانة مختلفة فثبتت العصمة من وجه وهو الإسلام دون وجه فلم يجب الضمان بالشك ولم يجب الملك بالشبهة بخلاف أهل الحرب لأن الدار مختلفة والمنعة متباينة من كل وجه فبطلت العصمة لنا في حقهم ولهم في حقنا من كل وجه وكذلك جهل من خالف في اجتهاده الكتاب والسنة من علماء الشريعة وأئمة الفقه أو عمل بالغريب من السنة على خلاف الكتاب أو السنة المشهورة فمردود باطل ليس بعذر أصلا مثل الفتوى ببيع أمهات الأولاد ومثل القول بالقصاص في القسامة ومثل استباحة متروك التسمية عمدا والقضاء بالشاهد الواحد ويمين المدعى لأنا أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم وعلى هذا يبتني ما ينفذ فيه قضاء القاضي وما لا ينفذ وأما القسم الثالث فهو الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح أو في غير موضع الاجتهاد لكن في موضع الشبهة أما الأول فإن من صلى الظهر على غير وضوء ثم صلى العصر بوضوء وعنده أن الظهر قد أجزاه فالعصر فاسدة لأن هذا جهل على خلاف الإجماع وإن قضى الظهر ثم صلى المغرب وعنده أن العصر أجزى عنه جاز ذلك لأنه جهل في موضع الاجتهاد في ترتيب الفوائت وقال أصحابنا رحمهم الله فيمن قتل وله وليان فعفا أحدهما عن القصاص ثم قتله الثاني وهو يظن أن القصاص باق له على الكمال وأنه وجب لكل واحد منهم قصاص كامل فإنه لا قصاص عليه لأن جهله حصل في موضع الاجتهاد وفي حكم يسقط بالشبهة وكذلك صائم احتجم ثم أفطر على ظن أن الحجامة فطرته وعلى ذلك التقدير لم تلزمه