الخروج بالسنة المشهورة عن رسول الله عليه السلام وان لم يتم السفر علة بعد تحقيقا للرخصة إلا يرى انه إذا نوى رفضه صار مقيما وان كان في غير موضع الاقامة لان السفر لما لم يتم علة كانت نية الاقامة نقضا للعارض لامة ابتداء علة وإذا سار ثلاثا ثم نوى المقام في غير موضع اقامة لم يصح لان هذا ابتداء ايجاب فلا يصح في غير محله وإذا اتصل بهذا السفر عصيان مثل سفر الآبق وقاطع الطريق كان من اسباب الترخص عندنا وقال الشافعي رحمه الله ليس ذلك من اسباب الترخص لقوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد ولانه عاص في هذا السبب فلم يصلح سبب رخصة وجعل معدوما زجرا و تنكيلا كما سبق في السكر وقلنا نحن أن سبب وجوب الترخص موجود وهو السفر واما العصيان فليس فيه بل في أمر ينفصل عنه وهو التمرد على من يلزمه طاعته والبغي على المسلمين والتعدي عليهم بقطع الطريق إلا يرى أن ذلك ينفصل عنه فان التمرد على المولى في المصر بغير سفر معصية وكذلك البغي وقطع الطريق صار جناية لوقوعه على محل العصمة من النفس والمال والسفر فعل يقع على محل آخر إلا يرى أن الرجل قد يخرج غازيا ثم قد يستقبله عير فيبدوا له فيقطع عليهم فصار النهي عن هذه الجملة نهيا لمعنى في غير المنهى عنه من كل وجه وبذلك لا يمتنع تحقق الفعل مشروعا فلا يمتنع تحقق الفعل سببا للرخصة لان صفة الحل في السفر دون صفة أن يتعلق الرخصة بأثره وتبين أن قوله عز و جل غير باغ ولا عاد في نفس الفعل أن يتعدى المضطر عن الذي به يمسك مهجته وصيغة الكلام ادل على هذا مما قاله واحكام السفر اكثر من أن تحصى الفصل السادس
وهو الخطأ هذا النوع نوع جعل عذرا صالحا لسقوط حق الله تعالى إذا حصل عن اجتهاد وشبهة في العقوبة حتى قل أن الخاطىء لا يأثم ولا يؤاخذ بحد ولا قصاص لانه جزاء كامل من اجزئة الأفعال فلا يجب على المعذور ولم يجعل عذرا في حقوق عذرا في حقوق العباد