فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 329

بين القصر والاكمال لكان اختيارا في وضع الشرع لانه لا رفق له بل الرفق واليسر متعين في القصر من كل وجه فإذا لم يتضمن الاختيار رفقا كان ربوبية لا عبودية وهذا غلط ظاهر وخطأ بين إلا يرى أن المدبر إذا جنى جناية لم يخير مولاه بين قيمته وهي ألف درهم وبين الدية وهي عشرة الاف درهم وكذلك إذا جنى عبد ثم اعتقه وهو لا يعلم بجنايته غرم قيمته إذا كانت دون الارش من غير خيار وكذلك المكاتب في جناياته وإذا كان كذلك علم أن الاختيار للرفق ولا رفق في اختيار الكثير على القليل والجنس واحد ويخير في جناية العبد بين امساك رقبته وقيمته ألف درهم وبين الفداء بعشرة الآف لان ذلك قد يفيد رفقا وفي مسألتنا لا رفق في اختيار الكثير فبقى اختياره مطلقا ومشية وهي ربوبية وذلك باطل فان قيل فيه فضل ثواب قلنا عنه ليس كذلك فالثواب لا في حسن الطاعة لا في الطول والقصر إلا يرى أن ظهر المقيم لا يزيد على فجره ثوابا وان ظهر العبد لا يزيد على جمعة الحر ثوابا فكذلك هذا على أن الاختيار وهو حكم الدنيا لا يصلح بناؤه على حكم الآخر وهذا بخلاف الصوم في السفر لانه مخير بين وجهين كل واحد منهما يتضمن يسرا من وجه وعسرا من وجه لان الصوم في السفر يتضمن يسر موافقة المسلمين وذلك يسر بلا شبهة ويتضمن عسرا بحكم السفر والتأخير إلى حالة الاقامة يتضمن عسرا من وجه وهو عسر الانفراد ويسرا من وجه وهو الاستماع بحال الاقامة فصح التأخير لطلب الرفق بين وجهين مختلفين فكان ذلك عبودية لا ربوبية والله تعالى اعلم وانما يثبت هذا الحكم بالسفر إذا اتصل بسبب الوجوب حتى ظهر اثره في اصله وهو الاداء فظهر في قضائه إذا لم يتصل به فلا ولما كان السفر من الأمور المختارة ولم يكن موجبا ضرورة لازمة قيل له أن المسافر إذا نوى الصيام في رمضان وشرع فيه لم يحل له الفطر بخلاف المريض إذا تكلف ثم بدا له أن يفطر حل له لانه سبب ضروري للمشقة وهذا موضوع لها ولكنه إذا افطر كان قيام السفر المبيح عذرا وشبهه في الكفارة وإذا صبح مقيما وعزم على الصوم ثم سافر لم يحل له بخلاف ما إذا مرض وإذا فطر لم يلزمه الكفارة عندنا وإذا افطر ثم سافر لم يسقط عنه الكفارة بخلاف المرض لما قلنا أن السفر مكتسب وهذا سماوي واحكام السفر تثبت بنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت