فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 329

وقولنا في بيان حكم العلة انه ثابت في الفرع بغالب الرأي على احتمال الخطاء راجع إلى فصل من احكام العلل لانه لا يثبت به الحكم قطعا وتبتني عليه مسائل احوال المجتهدين باب معرفة احوال المجتهدين ومنازلهم في الاجتهاد

والكلام فيه في شرطه وحكمه إما شرطه فان يحوي علم الكتاب بمعانيه ووجوهه التي قلنا وعلم السنة بطرقها ومتونها ووجوه معانيها وان يعرف وجوه القياس على ما تضمنه كتابنا هذا واما حكمه فالاصابة بغالب الرأي حتى قلنا أن المجتهد يخطئ ويصيب وقالت المعتزلة كل مجتهد مصيب فالحاصل أن الحق في موضع الخلاف واحد او متعدد فعندنا الحق واحد وقال بعض الناس وهو المعتزلة الحقوق متعددة وكل مجتهد مصيب فيما أدى اليه اجتهاده وثم اختلف من قال بالحقوق فقال بعضهم باستوائها في المنزلة وقال عامتهم بل واحد من الجملة احق واختلف أهل المقالة الصحيحة فقال بعضهم أن المجتهد إذا اخطأ كان مخطئا ابتداء وانتهاء وقال بعضهم بل هو مصيب في ابتداء اجتهاده لكنه مخطئ انتهاء فيما طلبه وهذا القول الآخر هو المختار عندنا وقد روي ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله انه قال كل مجتهد مصيب و الحق عند الله تعالى واحد ومعنى هذا الكلام ما قلنا احتج من ادعى الحقوق بان المجتهدين جميعا لما كلفوا اصابة الحق ولا يتحقق ذلك على ما في وسعهم إلا أن يجعل الحق متعددا وجب القول بتعدده تحقيقا لشرط التكليف كما قيل في المجتهدين في القبلة انهم جعلوا مصيبين حتى تادى الفرض عنهم جميعا ولا يتأدى الفرض عنهم إلا باصابة المأمور به مع احاطة العلم بخطأ من استدبر الكعبة وجائز تعدد الحقوق في الحظر والاباحة عنه قيام الدليل كما صح ذلك عند اختلاف الرسل وعلى اختلاف الزمان فكذلك عند اختلاف المكلفين ومن قال باستواء الحقوق قال لان دليل التعدد لم يوجب التفاوت ووجه القول الآخر أن استوائها يقطع التكليف لانها إذا استوت اصيبت بمجرد الاختيار من غير امتحان وسقطت درجة العلماء وبطلت الدعوة وسقطت وجوه النظر الاثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت