فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 329

به لاختلاف اعداد الجمع ألا ترى انه يؤكد بما يفسره فيقال جاءني القوم اجمعون وكلهم فلما استقام تفسيره بما يوجب الاحاطة علم انه كان محتملا ألا ترى أن الخاص لا يؤكد بمثله يقال جاءني زيد نفسه لا جمعية لانه يحتمل المجاز دون البيان فلا يؤكد بالجميع وقد ذكر الجميع واريد به البعض مثل قوله تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد اجمعوا لكم وانما هو واحد فلذلك وجب الوقف وجه القول الآخر ان الاخص وهو الثلاثة من الجماعة والواحد من الجنس متيقن فوجب القول ووجه قولنا والشافعي انه موجب لان العموم معنى مقصود بين الناس شرعا وعرفا فلم يكن له لفظ وضع له لان الالفاظ لا يقصر عن المعاني ابدا الا ترى أن من اراد أن يعتق عبيده كان السبيل فيه أن يعمهم فيقول عبيدي احرار والاحتجاج بالعموم من السلف متوارث وقد احتج ابن مسعود رضي الله عنه في الحمل أنه ينسخ ساير وجوه العدد بقوله واولات الاحمال اجلهن أن يضعن حملهن وقال انه اخرهما نزولا وصار ناسخا للخاص للخاص الذي في سورة البقرة فدل على ما قلنا انه موجب مثل الخاص واحتج على رضي الله عنه في تحريم الجمع بين الاختين وطئا بملك اليمين فقال احلتهما آية وهو قوله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم وحرمتهما آية وهو قوله تعالى وان تجمعوا بين الأختين فصار التحريم اولى وذلك عام كله ثم قال الشافعي كل عام يحتمل إرادة الخصوص من المتكلم فتمكنت فيه الشبهة فذهب اليقين ولنا أن الصيغة متى وضعت لمعنى كان ذلك المعنى واجبا به حتى تقوم الدليل على خلافه وارادة الباطن لا تصلح دليل لانا نكلف دليلا درك الغيب فلا يبقى له عبرة أصلا والجواب عما احتج به طائفة أهل المقالة الأولى انا ندعى انه موجب لما وضع له لا انه محكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت