فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 329

من باب التغيير دون التبديل واختلفوا في كيفية عمل كل واحد منهما فقال اصحابنا الاستثناء يمنع التكلم بحكمه بقدر المستثنى فيجعل تكلما بالباقي بعده وقال الشافعي رحمه الله أن الاستثناء يمنع الحكم بطريق المعارضة بمنزلة دليل الخصوص كما اختلفوا في التعليق على ما سبق وقد دل على هذا الأصل مسائلهم فصار عندنا تقدير قول الرجل لفلان على ألف درهم إلا مائة لفلان على تسعمائة وعنده إلا مائة فإنها ليست على وبيان ذلك انه جعل قوله تعالى إلا الذين تابوا فلا تجلدوهم واقبلوا شهادتهم وأولئك هم الصالحون غير فاسقين وكذلك قال في قول النبي عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء أن معناه بيعوا سواء بسواء فبقى صدر الكلام عاما في القليل و الكثير لان الاستثناء عارضه في المكيل خاصة وخصوص دليل المعارضة لا يتعدى مثل دليل الخصوص في العام وذلك مثل قوله تعالى إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده هذا دليل معارض لبعض الصدور وهو في حق من يصح منه العفو فبقى فيما لا معارضة فيه وقال في رجل قال لفلان على ألف درهم إلا ثوبا انه يسقط من الألف قدر قيمته لان دليل المعارضة يجب العمل به على قدر الإمكان وذلك ممكن في القيمة واحتج في المسئلة بالإجماع ودلالته وبالدليل المعقول إما الإجماع فان أهل اللغة اجمعوا أن الاستثناء من الاثبات نفي ومن النفي إثبات وهذا إجماع على أن للاستثناء حكما وضع له يعارض به حكم المستثنى منه واما الثاني فلان كلمة التوحيد لا اله إلا الله وهي كلمته وضعت للتوحيد ومعناه النفي والاثبات فلو كان تكلما بالباقي لكان نفيا لغيره لا اثباتا له فصح لما كانت كلمة التوحيد أن معناها إلا الله فانه اله وكذلك لا عالم إلا زيد فانه عالم واما الثالث فأنا نجد الاستثناء لا يرفع التكلم بقدره من صدر الكلام وإذا بقى التكلم صيغة بقى بحكمه فلا سبيل إلى رفع التكلم بل يجب المعارضة بحكمه فامتناع الحكم مع قيام التكلم سائغ فأما انعدام التكلم مع وجوده مما لا يعقل واحتج اصحابنا رحمهم الله بالنص والإجماع والدليل المعقول أيضا إما النص فقوله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وسقوط الحكم بطريق المعارضة في الايجاب يكون لا في الأخبار فبقاء التكلم بحكمه في الخبر لا يقبل الامتناع بمانع واما الإجماع فقد قال أهل اللغة قاطبة أن الاستثناء استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا وإذا ثبت الوجهان وجب الجمع بينهما فقلنا انه استخراج وتكلم بالباقي بوضعه واثبات ونفي باشارته على ما نبين أن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت