فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 329

الأرض تضيء به الطريق الذي مبدأه من حيث ينقطع اليه اثر الحواس ثم هو عاجز بنفسه وإذا وضح لناالطريق كان الدرك للقلب بفهمه كشمس الملكوت الظاهر إذا بزغت وبدا شعاعها ووضح الطريق كان العين مدركة بشهابها وما بالعقل كفاية بحال في كل لحظة ولذلك قلنا في الصبي العاقل لانه لا يكلف بالايمان حتى إذا عقلت المراهقة ولم تصف وهي تحت زوج مسلم بين ابوين مسلمين لم تجعل مرتدة ولم تبن من زوجها ولو بلغت كذلك لبانت من زوجها ولو عقلت وهي مراهقة فوصفت الكفر كانت مرتدة وبانت من زوجها ذكر ذلك في الجامع الكبير فعلم انه غير مكلف وكذلك يقول في الذي لم يبلغه الدعوة انه غير مكلف بمجرد العقل وانه إذا لم يصف ايمانا وكفرا ولم يعتقده على شىء كان معذورا واذا وصف الكفر و عقده او عقد و لم يصفه لم يكن معذورا و كان من أهل النار مخلدا على نحو ما وصفنا في الصبر و معنى قولنا انه لا يكلف بمجرد العقل نريد انه اذا أعانه الله تعالى بالتجربة و الهمة و امهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وان لم يبلغه الدعوة على ما قال أبو حنيفة رحمه الله في السفيه اذا بلغ خمس و عشرين سنة لم يمنع منه ماله لانه قد أستوفى مدة التجربة والامتحان فلا بد من أن يزداد به رشد او ليس على الحد في هذا الباب ليل قاطع فمن جعل العقل حجة موجبة يمتنع الشرع بخلافه فليس معه دليل يعتمد عليه سوى امور ظاهرة فسلمها له ومن الغاه من كل وجه فلا دليل له ايضا وهو قول الشافعي رحمه الله فإنه قال في قوم لم يبلغهم الدعوة إذا قتلوا ضمنوا فجعل كفرهم عفوا ومن كان فيهم من حمله نم تعذر على ما فسرنا لم يستوجب عصمة بدون دار الإسلام وذلك لانه لا يجد في الشرع أن العقل غير معتبر لاهليته فإنما يلغيه بطريق دلالة الاجتهاد المعقول فيتناقض مذهبه وان العقل لا ينفك عن الهوى فلا يصلح حجة بنفسه بحال وانما وجب نسبة الأحكام إلى العلل تيسيرا على العباد من غير أن يكون عللا بذواتها وان يجعل العقل علة بنفسه وهو باطن فيه حرج عظيم فلم يجز ذلك والله اعلم وإذا ثبت أن العقل من صفات الاهلية قلنا أن الكلام في هذا ينقسم إلى قسمين الاهلية والامور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت