فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 329

حدثنا ولا كلمنا إنما ذلك خاص لموسى صلوات الله عليه قال الله تعالى وكلم الله موسى تكليما ولهذا قلنا فيمن حلف لا يحدث بكذا ولا يكلم به انه لا يحنث بالكتاب والرسالة بخلاف ما حلف لا يخبر بكذا أن يحنث بذلك واما الرخصة فما الاسماع فيه وهو الاجازة والمناولة وكل ذلك على وجهين إما أن يكون المجاز له عالما بما في الكتاب أو جاهلا به فان كان عالما به قد نظر فيه وفهم ما فيه فقال له المجيز أن فلانا قد حدثنا بما في هذا الكتاب على ما فهمته باسانيده هذه فأنا أحدثك منه واجزت لك الحديث به فيصح الاجازة على هذا الوجه إذا كان المستجيز مأمونا بالضبط والفهم ثم المستحب في ذلك أن يقول اجاز لي فلان ويجوز أن يقول حدثني أو اخبرني والاولى أن يقول اجاز لي ويجوز اخبرني لان ذلك دون المشافهة وإذا لم يعلم بما فيه بطلت الاجازة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وصح في قياس قول أبي يوسف رحمه الله واصل ذلك في كتاب القاضي إلى القاضي والرسائل أن علم ما فيهما شرط لصحة الاشهاد عندهما خلافا لأبي يوسف وانما جوز ذلك أبو يوسف فيما كان من باب الاسرار في العادة حتى لا يجوز في الصكوك وكذلك المناولة مع الاجازة مثل الاجازة المفردة سواء فيحتمل أن لا يجوز في هذا الباب ويحتمل الجواز بالضرورة وانما يجوز عنده إذا أمن الزيادة والنقصان والاحوط قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويحتمل أن يكون قول أبي يوسف مثله ايضا لان السنة اصل في الدين وامرها عظيم وخطبها جسيم وفي تصحيح الاجازة من غير علم ومعرفة رفع الابتلاء وحسم لباب المجاهدة وفتح لباب التقصير والبدعة وإنما ذلك نظير سماع الصبي الذي ليس من أهل التحمل و ذلك أمر يتبرك به لا طريق تقوم به الحجة فكذلك ههنا واما من جلس مجلس السماع وهو يشتغل عنه بنظر في كتاب غير الذي يقرأ أو يخط بقلم أو يعرض عنه بلهو ولعب أو يغفل عنه بنوم وكسل فلا ضبط له ولا امانة وتخاف عليه أن يحرم حظة و العياذ بالله ولا يقوم الحجة بمثله ولا يتصل الاسناد بخبره إلا ما يقع من ضرورة فانه عفو وصاحبه معذور وإذا صح السماع وجب الحفظ إلى وقت الاداء وذلك نوعان ايضا تام وما دونه عند المقابلة فالأول عزيمة مطلقة والثاني رخصة انقلبت عزيمة إما الأول فالحفظ من غير واسطة الخط وهذا فصل خص به رسول الله عليه السلام لقوة نور القلب استغنى عن الخط وكانوا لا يكتبون من قبل ثم صارت الكتابة سنة في الكتاب والحديث صيانة للعلم لفقد العصمة من النسيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت