فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 329

الفعل وكما أن العبارات لا تقصر عن المعاني فكذلك العبارات في أصل الوضع مختصة بالمراد ولا يثبت الاشتراك إلا بعارض فكذلك صيغة الأمر لمعنى خاص ثم الاشتراك إنما يثبت بضرب من الدليل المغير كسائر ألفاظ الخصوص ثم الفقهاء سوى الواقفية اختلفوا في حكم الأمر قال بعضهم حكمه الإباحة وقال بعضهم الندب وقال عامة العلماء حكمه الوجوب أما الذين قالوا بالإباحة قالوا إن ما ثبت أمرا كان مقتضيا لموجبه فيثبت أدناه وهو الإباحة والذين قالوا بالندب قالوا لا بد مما يوجب ترجيح جانب الوجود وأدنى ذلك معنى الندب إلا أن هذا فاسد لأنه إذا ثبت أنه موضوع لمعناه المخصوص به كان الكمال أصلا فيه فثبت أعلاه على احتمال الأدنى إذ لا قصور في الصيغة ولا في ولاية المتكلم والحجة لعامة العلماء الكتاب والإجماع والدليل المعقول أما الكتاب قوله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وهذا عندنا على أنه أريد به ذكر الأمر بهذه الكلمة والتكلم بها على الحقيقة لا مجازا عن الإيجاد بل كلام بحقيقته من غير تشبيه ولا تعطيل وقد أجرى سنته في الإيجاد بعبارة الأمر ولو لم يكن الوجود مقصود بالأمر لما استقام قرينة للإيجاد بعبارة الأمر وقال ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره فقد نسب وأضاف القيام إلى الأمر وذلك دليل على حقية الوجود مقصودا بالأمر وقال الله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره وكذلك دلالة الإجماع حجة لأن من أراد طلب فعل لم يكن في وسعه أن يطلبه إلا بلفظ الأمر والدليل المعقول أن تصاريف الأفعال وضعت لمعان على المخصوص كساير العبارات فصار معنى المضي للماضي حقا لازما إلا بدليل وكذلك الحال واحتمال أن يكون من الاستقبال لا يخرجه عن موضوعه فكذلك صيغة الأمر لطلب المأمور به فيكون حقا لازما به على أصل الوضع ألا ترى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت