فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 329

الكتاب واحتج بقوله صلى الله عليه و سلم إذا روى لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فان وافق الكتاب فاقبلوه وألا فردوه وقال ولان في هذه صيانة الرسول صلى الله عليه و سلم عن شبهة الطعن لانه لو نسخ القرآن به أو سنته كما نسخت بالكتاب لكان مدرجة إلى الطعن فكان التعاون به اولا وقد احتج بعض اصحابنا في ذلك بقوله تبارك وتعالى كتب عليكم إذا حضر احدكم الموت أن ترك خير الوصية للوالدين والاقربين في الاية فرض هذه الوصية ثم نسخت بقول النبي صلى الله عليه و سلم لا وصية لوارث وهذا الاستدلال غير صحيح لوجهين أحدهما أن النسخ إنما ثبت بآية المواريث وبيانه انه قال من بعد وصية يوصى بها أو دين فرتب الميراث على وصية نكرة و الوصية الأولى كانت معهودة فلو كانت تلك الوصية باقية مع الميراث ثم نسخت بالسنة لوجب ترتيبه على المعهود فصار الاطلاق نسخا للقيد كما يكون القيد نسخا للاطلاق والثاني أن النسخ نوعان أحدهما ابتداء بعد انتهاء محض والثاني بطريق الحوالة كما نسخت القبلة بطريق الحوالة إلى الكعبة وهذا النسخ من القبيل الثاني وبيانه أن الله تعالى فوض الايصاء في الاقربين إلى العباد بقوله تعالى الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف ثم تولى بنفسه بيان ذلك الحق وقصره على حدود لازمة تعين بها ذلك الحق بعينه فتحول من جهة الايصاء إلى الميراث والى هذا اشار بقوله يوصيكم الله في اولادكم أي الذي فوض اليكم تولى بنفسه إذ عجزتم عن مقاديره الايصاء إلا ترى إلى قوله لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم أن الله تعالى اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث أي بهذا الفرض نسخ الحكم الأول وانتهى ومنهم من احتج بأن قول الله تعالى فامسكوهن في البيوت نسخ باثبات الرجم بالسنة إلا انا قد روينا عن عمران الرجم كان مما يتلى ولان قوله جل وعلا أو يجعل الله لهن سبيلا مجمل فسرته السنة واحتج بعضهم بقوله تبارك وتعالى وان فاتكم شيء من ازواجكم إلى الكفار الاية هذا حكم نسخ بالسنة وهذا غير صحيح لان هذا كان فيمن اردت امرأته ولحقت بدار الحرب أن يعطي ما غرم فيها زوجها المسلم معونة له وفي ذلك اقوال مختلفة وقد قيل أنه غير منسوخ أن كان المراد به الاعانة من الغنيمة فيكون معنى قوله تعالى فعاقبتم أي عنمتم ومن الحجة الدالة أن التوجه إلى الكعبة في الابتداء أن ثبت بالكتاب فقد نسخ بالسنة الموجبة للتوجه إلى بيت المقدس والثابت بالسنة من التوجه إلى بيت المقدس نسخ بالكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت