فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 329

عامة التابعين الصالحين وعلماء الدين رضي الله عنهم اجمعين فانهم اتفقوا على أن القياس بالرأي على الاصول الشرعية لتعدية احكامها إلى مالا نص فيه مدرك من مدارك احكام الشرع لا حجة لاثباتها ابتداء وقال أصحاب الظواهر من أهل الحديث وغيرهم أن القياس ليس بحجة العمل به باطل وهو قول داود الاصبهاني وغيره واختلف هؤلاء فقال بعضهم لا دليل من قبل العقل اصلا والقياس قسم منه وقال بعضهم لا عمل لدليل العقل إلا في الأمور العقلية دون الشرعية وقال بعضهم وهو دليل ضروري ولا ضرورة بنا اليه لا مكان العمل باستصحاب الحال واحتج من ابطل القياس بالكتاب والسنة والمعقول إما الكتاب فقول الله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ومن جعل القياس حجة لم يجعل الكتاب كافيا وأما السنة فقول النبي عليه السلام لم يزل أمر بني اسرائيل مستقيما حتى كثرت فيهم اولاد السبايا فقاسوا ما لم يكن بما قد كان فضلوا واضلوا وما المعقول فلمعنى في الدليل ولمعنى في المدلول إما الدليل فشبهة في الأصل لان النص لم ينطق بشيء من الاوصاف علة للحكم والحكم المطلوب حق الله تعالى فلا يصح اثباته بما هو شبهة في الأصل مع كمال قدرة صاحب الحق واما الذي في المدلول فلأن المدلول طاعة الله تعالى ولا يطاع الله تعالى بالعقول والاراء إلا ترى أن من الشرايع مالا يدرك بالعقول مثل المقدرات ومنها ما يخالف المعقول ولا يلزم أمر الحروب ودرك الكعبة وتقويم المتلفات إما على الأول فلانها من حقوق العباد إما غير القبلة فلا يشكل واما القبلة فاصلة معرفة اقاليم الأرض وذلك حق العباد فبنى على وسعهم واما على الثاني فلان هذه الأمور إنما يعقل بوجوه محسوسه إلا ترى أن قيم المتلفات ومهور النساء وامور الحرب تعقل بالاسباب الحسية وكذلك القبلة وكان يقينا بأصله على مثال الكتاب والسنة وحصل بما قلنا المحافظة على المنصوص بمعاينها ولان العمل بالاصل في مواضع القياس ممكن وذلك دليل دعينا إلى العمل به قال الله تعالى قل لا اجد فيما اوحى ألي محرما على طاعم يطعمه الاية وليس كذلك ما ذكرنا من امور الحرب وغيرها لان العمل بالاصل غير ممكن وكذلك أمر القبلة فعملنا بالاجتهاد للضرورة ولا يلزم عليه الاعتبار بمن مضى من القرون في المثلات والكرامات لان ذلك أمر يعقل بالحس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت