فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 329

بأسباب قصها ودعانا إلى التأمل ثم الاعتبار وبيان ذلك في الأصل في قول الله تعالى هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر فالاخراج من الديار عقوبة بمعنى القتل والكفر يصلح داعيا اليه وأول الحشر دلالة على تكرار هذه العقوبة وقوله تعالى ما ظننتم أن يخرجوا دليل على أن اصابة النصرة جزاء التوكل وقطع الحيل وان المقت والخذلان جزاء النظر إلى القوة والاغترار بالشوكة إلى ما لا يحصى من معاني النص ثم دعانا إلى الاعتبار بالتأمل في معاني النص للعمل به فيما لا نص فيه وكذلك في مسألتنا هذه ومثال ذلك في مسألة الربا وذلك أن النبي عليه السلام قال الحنطة بالحنطة أي بيعوا الحنطة بالحنطة بالحنطة لان الباء كلمة الصاق فدال على اضمار فعل مثل قولك بسم الله فدل عليه قوله لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء ودل عليه حديث عبادة بن الصامت أن النبي عليه السلام قال لا تبيعوا الذهب بالذهب والورق بالورق إلا سواء بسواء والحنطة بالحنطة الاسواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد اربى والحنطة اسم علم لميكل معلوم وقد قوبل بجنسه وقوله مثلا بمثل حال لما سبق والاحوال شروط أي بيعوا بهذا الوصف والأمر للايجاب يكون والبيع مباح فلا بد من صرف الأمر إلى الحال التي هي شرط والمراد بالمثل القدر لما روي في حديث اخر كيل بكيل فثبت بصيغة الكلام و قوله والفضل اسم لكل زيادة وقوله ربا اسم لزيادة هي حرام وهو فضل مال لا يقابله عوض في معاوضة مال بمال والمراد بالفضل الفضل على القدر لان الفضل لا يتصور إلا بناء على المماثلة ليكون فضلا عليها والمراد بالمماثلة القدر بالنص فكذلك الفضل عليها لا محالة وصار حكم النص وجوب التسوية بينهما في القدر ثم الحرمة بناء على فوات حكم الأمر هذا حكم هذا النص عرفناه بالتأمل في صيغة النص فوجب علينا التأمل فيما هو داع إلى هذا الحكم مما هو ثابت بهذا النصل وهو ايجاب المماثلة عند البيع بجنسها وإذا تأملنا وجدنا الداعي إلى هذا القدر والجنس لان ايجاب التسوية بين هذه الاموال يقتضي أن تكون امثالا متساوية و لن تكون امثالا متساوية إلا بالجنس والقدر لان كل موجود من المحدث موجود بصورته و معناه فإنما يقوم المماثلة بهما فالقدر عبارة عن امتلاء المعيار بمنزلة الطول والعرض فصار به يحصل المماثلة صورة والجنس عبارة عن مشاكلة المعاني فيثبت به المماثلة معنى وسقطت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت