على ما بينا وانما يظهر ذلك بامثلته وذلك مثل قول النبي عليه السلام في الهرة إنها ليست بنجسة وانما هي من الطوافين عليكم تعليل للطهارة بما ظهر اثره وهو الضرورة فإنها من اسباب التخفيف وسقوط الحظر بالكتاب قال الله تعالى فمن اضطر في مخصمه غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم والطوف من اسباب الضرورة فصح التعليل به لما يتصل به من الضرورة ومثل قوله للمستحاضة انه دم عرق انفجر توضأي لكل صلاة اوجب بهذا النص الطهارة بالدم بمعنى النجاسة ولقيام النجاسة اثر في التطهير وعلقه بالانفجار وله اثر في الخروج لانه غير معتاد والانفجار آفة ومرض لازم فكان له اثر في التخفيف في قيام الطهارة مع وجوده في وقت الحاجة ومثل قوله لعمر رضي الله عنه وقد سأله عن القبلة للصائم فقال ارايت لو تمضمضت بماء فمججته اكان يضرك تعليل بمعنى مؤثر لان الفطر نقيض الصوم والصوم كف عن شهوة البطن والفرج وليس في القبلة قضاءها لا صورة ولا معنى مثل المضمضة و قال في تحريم الصدقة على بني هاشم ارايت لو تمضمضت بماء ثم مججته اكنت شاربه فعلل بمعنى مؤثر وهو أن الصدقة مطهرة للاوزار فكانت وسخا كالماء المستعمل واختلف أصحاب النبي عليه السلام في الحد فضربوا بالامثال مثل فروع الشجر وشعوب الوادى والانهار و الجداول واحتج ابن عباس رضي الله عنهما فيه بقرب أحد طرفي القرابة وهذه امور معقولة باثارها وقد قال عمر رضي الله عنه لعبادة بن الصامت حين قال ما ارى النار تحل شيئا أليس بكون خمرا ثم يصير خلافنا كله فعلل بمعنى مؤثرهو تغير الطباع وقال أبو حنيفة رحمه الله في اثنين اشتريا عبدا وهو قريب أحدهما انه لا يضمن لشريكه لانه اعتقه برضاه وللرضاء اثر في سقوط العدوان وقال محمد الله في ايداع الصبي لانه سلطه على استهلاكه وقال الشافعي رحمه الله في الزناء لا يوجب حرمة للمصاهرة لانه أمر رجمت عليه والنكاح أمر حمدت عليه وهذه اوصاف ظاهرة الاثار وقال الشافعي في النكاح لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال لانه ليس بمال ولذلك اثر في هذا الحكم لان هذا المال هو المبتذل فاحتج فيه إلى الحجة الضرورية واما ما ليس بمال فغير مبتذل فيجب اثباته بالحجة الاصلية وليزداد خطره على ما هو مبتذل وعلى هذا الأصل جرينا في الفروع فقلنا