وحكما لا اسما فكل حكم تعلق بعلة ذات وصفين مؤثرين فان اخرهما وجودا علة حكما لان الحكم يضاف اليه لانه ترجح على الأول بالوجود وشاركه في الوجوب ومعنى لانه يؤثر فيه لا اسما لان الركن يتم بهما فلا يسمى بذلك أحدهما وذلك مثل القرابة والملك للعتق فان الملك الذي تأخر اضيف اليه حتى يصير المشتري معتقا ومتى تأخرت القرابة اضيف اليها حتى لو ورث إثنان عبدا ثم ادعى أحدهما انه ابنه عزم لشريكه واضيف العتق إلى القرابة بخلاف شهادة الشاهدين فان آخرهما شهادة لا يضاف الحكم اليه لانه لا يعمل إلا بالقضاء والقضاء يقع بالجملة فلا يترجح البعض على البعض في الحكم فأما العلة اسما وحكما لا معنى فمثل السفر للرخصة والمرض ولامرض ومثل النوم للحدث وذلك أن السفر تعلق به في الرخص فكان علة حكما ونسبت الرخص اليه فصار علة اسما ايضا إلا ترى أن من اصبح صائما ثم سافر لم يحل له الفطر ومع ذلك إذا افطر لم يلزمه الكفارة وهذا ليس بعلة حكما ولا معنى فلما صار شبهة علمنا انه علة اسما واما المعنى فلان الرخصة تعلقت بالمشقة في الحقيقة إلا انه اضيف إلى السفر لانه سبب المشقة فأقيم مقامها وكذلك المرض إلا انه متنوع فما هو سبب للمشقة اقيم مقامها وما لا فلا وكذلك النوم مما كان منه سببا لاسترخاء المفاصل اقيم مقامه فصار حدثا وانما نقل إلى السبب الظاهر للتيسير وكذلك الاستبراء متعلق بالشغل ثم نقل إلى استحداث سبب الشغل تيسيرا وامثلة هذا الأصل اكبر من أن تحصى وذلك بطريقين يكون اقامة السبب الداعي مقام المدعو مثل السفر والمرض والنوم والمس والنكاح مقام الوطئ والثاني أن يقوم الدليل مقام المدلول مثل الخبر عن المحبة مقام المحبة ومثل الطهر مقام الحاجة في اباحة الطلاق ومثل مسائل الاستبراء وطريق ذلك وفقهه من ثلاثة اوجه أحدها لدفع الضرورة والعجز وذلك في قوله أن احببتني أو ابغضتني فأنت طالق وفي الاستبراء وفي قيام النكاح مقام الماء وللاحتياط كما قيل في تحريم الدواعي في الحرمات والعبادات ولدفع الحرج كما قيل في السفر والطهر القائم مقام الحاجة والتقاء الختانين والمباشرة الفاحشة لايجاب الحدث عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وهذه وجوه متقاربة في ضبطها