كما ينعدم مرة لعدم سببه لعدم محله فينعدم أيضا لعدم حكمه وقد مر تقسيم هذه الجملة ايضا فأما الإيمان فلا يجب على الصبي قبل أن يعقل لما قلنا من عدم اهلية الاداء وكذلك العبادات الخالصة المتعلقة بالبدن أو بالمال لا يجب عليه وأن وجد سببها ومحلها لعدم الحكم وهو الاداء لان الاداء هو المقصود في حقوق الله تعالى وذلك فعل يحصل عن اختيار على سبيل التعظيم تحقيقا للابتلاء والصغر ينافيه وما يتادى بالنائب لايصلح طاعة لانها نيابة جبر لا اختيار فلو وجب مع ذلك لصار المال مقصودا وذلك باطل في جنس القرب فلذلك لم يلزمه الزكاة والصلاة والحج والصوم وما يشوبه معنى المؤنة مثل صدقة الفطر لم يلزمه عند محمد رحمه الله لما قلنا ولزمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله اجتزاء بالاهلية القاصرة والاختيار القاصر وذلك بواسطة الولي ولزمه ما كان مؤنة في الأصل وهو العشر والخراج لما ذكرنا وما كان عقوبة لم يجب اصلا لعدم حكمه ولهذا كان الكافر اهلا لاحكام لا يراد بها وجه الله تعالى لانه أهل لادائها فكان اهلا للوجوب له وعليه ولما لم يكن اهلا لثواب الاخرة لم يكن اهلا لوجوب شيء من الشرائع التي هي طاعات الله تعالى عز و جل عليه و كان الخطاب بها موضوعا عنه عندنا و لزمه الايمان بالله تعالى لما كان اهلا لادائه ووجوب حكمه ولم يجعل مخاطبا بالشرائع بشرط تقديم الإيمان لانه رأس أسباب اهلية احكام نعيم الاخرة فلم يصلح أن يجعل شرطا مقتضيا وقد قال بعض مشائخنا رحمهم الله بوجوب كل الأحكام والعبادات على الصبي لقيام الذمة وصحة الاسباب ثم السقوط بعذر الحرج قال الشيخ الأمام رضي الله عنه وقد كنا عليه مدة لكنا تركناه بهذا القول الذي اخترناه وهذا اسلم الطريقين صورة ومعنى وتقليدا وحجة ولذلك قلنا في الصبي إذا بلغ ف يبعض شهر رمضان انه لا يقضي ما مضى وكذلك نقول في الحائض أن الصوم يلزمها الاحتمال الاداء ثم النقل إلى البدل وهو القضاء لان الحرج لما عدم في ذلك بقي الحكم فوجب القول بالوجوب واما الصلاة فقد بطل الاداء لما فيه من الحرج فبطل الوجوب لعدم حكمه مع قيام محل الوجوب وقيام سببه وكذلك وكذلك قولنا في الجنون إذا امتد فصار لزوم الاداء يؤدي إلى الحرج فبطل القول بالأداء وبطل القول بالوجوب