والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين والبقاء لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم واقع والمال كله لازم لأنهما جعلا المال لازما بطريق التبعية وعند أبي حنيفة رحمه الله يجب أن يتعلق الطلاق بإختيارها لأن الطلاق يتعلق بكل البدل وقد تعلق بعضه بالشرط وان اتفقنا على الأعراض لزم الطلاق والمال كله وإن اتفقنا على أنه لم يحضرهما شيء وقع الطلاق ووجب المال كله عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه حمل ذلك على الجد وجعل ذلك أولى من المواضعة وعندهما كذلك لما قلنا وكذلك إن احتلفا وأما إذا هزلا بأصل المال فذكر الدنانير تلجية وغرضهما الدراهم فإن المسمى هو الواجب عندهما في هذا الكل حال وصار كالذي لا يحتمل الفسخ تبعا وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فإن اتفقنا على الأعراض وجب المسمى وإن اتفقنا على البناء توقف الطلاق وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء وجب المسمى ووقع الطلاق وإن اختلفا فالقول قول من يدعي الأعراض وكذلك هذا في نظائره وأما تسليم الشفعة فإن كان قبل طلب المواثبة فإن ذلك كالسكوت مختار فتبطل الشفعة وبعد الطلب والاشهاد السلم باطل لأنه من جنس ما يبطل بخيار الشرط وكذلك إبراء الغريم وأما القسم الثاني وهو الإقرار فإن الهزل يبطله سواء كان إقرارا بما يحتمله الفسخ أو بما لا يحتمله لأنه يعتمد صحة المخبر به والهزل يدل على عدم المخبر به فصار ذلك كله ما يحتمل النقض ألا يرى أن الإقرار بالطلاق والعتاق يبطل بالكره أصلا فكذلك يبطل بالهزل بطلانا لا يحتمل الإجازة وأما القسم الثالث فإن الهزل بالردة كفر لا بما هزل به لكن بعين الهزل لأن الهازل جاد في نفس الهزل مختار راض والهزل بكلمة الكفر استخفاف بالدين الحق فصار مرتدا بعينه لا بما هزل به إلا أن أثرهما سواء بخلاف المكره لأنه غير معتقد لعين ما أكره عليه بخلاف مسألتنا هذه فأما الكافر إذا هزل بكلمة الإسلام وتبرأ عن دينه هازلا يجب أن يحكم بإيمانه كالمكره لأنه بمنزلة إنشاء لا يحتمل حكمه الرد والتراخي والله أعلم القسم الرابع وهو السفه
السفه هو العمل بخلاف موجب الشرع من وجه واتباع الهوى وخلاف دلالة العقل فإن كان أصله مشروعا وهو السرف والتبذير لأن أصل البيع والبر والإحسان مشروع إلا أن الإسراف حرام كالإسراف من الطعام والشراب وذلك لا يوجب خللا في الأهلية ولا يمنع شيئا من أحكام الشرع ولا يوجب وضع الخطاب بحال وأجمعوا أنه يمنع منه ماله في أول ما بلغ بالنص قال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم