فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 943

التجوال والترحال، يبحث عن اخبية العز المتناثرة كواحة ظليلة في صحراء ملتهبة، تلحف بهجيرها وتحرق بشمسها وجوه الاحرار، ومع ذلك فقِلة هم الذين يوسعون في القلب محلًا ويحفرون في القلب رسمًا لا تبلوه الايام ولا يمحوه كر الاعوام ... ولقد كنت من هؤلاء -علم الله- ابا البراء.

لقد كان وجهك وجه شهيد، ناطقًا بالصدق لائحةً عليه سيماء الصلاح، نحسبك والله حسيبك ولا نزكي على الله احدا، إذا خالطك انسان أحبك، ولمس بيدي قلبه طيب قلبك وبياض سريرتك، إذا ذُكِرَ التواضع فأنت غرته، موطأ الاكناف؛ لا يجد رفيقك منك الا الخير والألطاف، سهلٌ سمِح، لا يتكبر بالاساءة، ويغضي على الأذى فيطويه في جوانحه ويتجرعه بصمت ثم لا ينتقم الا لله.

يطيف بوهلي -ابا البراء- إنك ربما لم تخاصم انسانا، ولم تؤذ مخلوقًا في حياتك قط، لا في

جاهلية ولا في اسلام، نفس رقراقة، بالحب دفاقة، مع اصالة وعراقة، لا تعرف الكلال ولا الملال، مع عزيمة لا ترضى بالهزيمة، ومضاء وثاب، يأبى الذل والخنوع، ويطوي على الجوع حتى يبلغ ينبوع العز والكرامة، ليرتشف سلسبيلا خالصًا ..

تلك هي قصتك ومسار رحلتك في هذه الحياة، والتي ختمت لك بالشهد المستطاب، وتحقيق الاماني والرغاب .. انها الشهادة ابا البراء -إن شاء الله -.

لقد صبرت معي في درب الجهاد، وتجرعنا سويا الغصص في الله، وكنت تتلمظ تنتظر اليوم الموعود؛ لإصدار شريط - CD- لنقدمه للأمة، لتعرف بجلاء حقيقة الجهاد وصور التضحية والعطاء لأهل الاسلام في العراق مهاجرين وأنصار.

فانعم عينًا ابا البراء، وابشر بما يسرك، وعدًا منا غير مكذوب ان شاء الله، عن قريب نقدمه لأمتنا الغالية، لينضاف أجره الى سجلك، عطاء غير مجذوذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت