فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 943

حقائق بحاجة الى تأمل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد ...

فقد فقدت الامة الاسلامية والثلة المجاهدة؛ علمًا من أعلامها وترجل فارس من فرسانها، وقد احزن هذا المصاب الاصلاء والصالحين من أبناء هذه الامة، وعزاؤهم فيه ان الله سبحانه قد اصطفاه اليه شهيدًا - كذلك نحسبه والله حسيبه ولانزكي على الله احدا - {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] ، ولانملك ازاء ذلك الا ان نصبر ونحتسب، فان لله ما أخذ وله ما اعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى وإنا لله وإنا اليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها.

لقد رحل الشيخ وخلف حقائق لابد ان نبينها ليقف عندها مليًا من يراقب الشأن العراقي، ليتكلم أو يمسك عن بينة.

ومن هذه الحقائق:

1)ان قطبا الصراع بعد احتلال بغداد هما قوات الاحتلال والمقاومة، حيث لم يكن هنالك مجلس حكم ولا حرس ولا شرطة، وكل قوة دخلت الصراع بعد ذلك؛ فهي تحسب على احدى القوتين وبالمقابل تواجه تحديًا من القوة الاخرى.

2)ان استهداف الحرس والشرطة جاء لما يمثله هؤلاء من درع بشري استخدمته قوات الاحتلال لتقليل خسائرهم وتثبيت قواعدهم، وكانوا ايضًا عينًا لهم وذراعًا يطالون به المجاهدين، فكان استهداف هؤلاء امتثالًا لقوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] .

وابراء للذمة؛ حذر المجاهدون هؤلاء وانذروهم من عاقبة ولائهم للمحتل وطلبوا منهم ترك هذا العمل والتوبة الى الله تعالى وإلا كانوا هدفًا لهم، وكان هذا الانذار بوسائل شخصية - شفهية أو مكتوبة - وكذلك عن طريق بياناتهم الرسمية.

كما ان استهداف الحرس والشرطة لم يبنْ على اسس مذهبية أو قومية - وان بني هذين التشكيلين على هذه الاسس - كما ان المجاهدين لم يستهدفوا من ليس له شأن في تكريس المحتل - كشرطة المرور وبعض مراكز الشرطة وبعض قطعات الحرس التي ليس لها علاقة بتعقب المجاهدين -

وتجلى هذا الامر خاصة في"محكومية"علاوي؛ حيث تميزت باستهداف المدن بمن فيها.

3)اما في محكومية ابراهيم الاشيقر؛ فقد اصبح من أولويات الجيش ومغاوير الداخلية والمليشيات هي التصفية الجسدية والمالية وكذلك الحرية لاهل السنة، من علماء واطباء ومهندسين ووجهاء ومصلين - رجالًا ونساءً صغارًا وكبارًا - واستهداف مؤسساتهم من مساجد ومتاجر ومستشفيات وبيوت، مستخدمين في تحقيق ذلك شر وسائل التقتيل والتنكيل والتشريد والتهجير والاعتقال والاغتيال.

حتى سُميت"حكومة الدريل وفرق الموت"، وبدأت اصوات الابرياء العزل تتعالى:"اين المجاهدون وماذ يصنعون واهل السنة في اسوأ حال يُقتلون؟!"، حتى زاد عدد شهدائنا على 50 الف، بل وبدأ الناس يتمنون ان تعتقلهم القوات الامريكية المحتلة لا قوات الداخلية، وهذا احد مقاصد الادارة الامريكية من تشكيل هذه الوزارة.

حين ذاك جاء رد فعل المجاهدين شرعيًا لقوله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، فجاء الرد مزلزلًا على جرائم"لواء الذيب"و"العقرب"و"الرعد"و"البركان"و"الاسد"وغيرها من الأولوية الصفوية الكسروية.

4)ان العمل في زمن الدخن وكثرة التحديات وتكالب الاعداء؛ لابد ان يصاحبه الوقوع في الخطأ، خاصة في تنظيمات خيطية، يصعب فيها متابعة الجزئيات.

ثم ان الخطأ من سمات البشر - إلا من عصمه الله تعالى -

يقول عليه الصلاة والسلام: (كل بني آدم خطاء) .

وحتى الجيل الاول لم يسلم من الوقوع في الخطأ، فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فعلهم لا منهم، وتواصل عليه الصلاة والسلام في توليتهم الامارة ولم يعزلهم، فان الماء اذا بلغ قلتين لم يحمل خبثًا - كما يقول عليه الصلاة والسلام -

5)ان جرائم الساسة الصفويين وميليشياتهم لا تعد ولا تحصى ولا يمكن ان تتصورها الانسانية، واذا كان الإعلام المضلل - الذي توجهه الادارة الامريكية واذنابها المحكومين -؛ يحاول جاهدًا ان يخفي هذه الجرائم فان بعض وسائل الاعلام استطاعت ان تنقل نزرًا يسيرًا منها.

علمًا ان هذه الجرائم قامت بها هذه الميليشيات الحكومية وغيرها؛ في الدوائر الرسمية وفي الحسينيات واماكن العمل من مخابز وغيرها وكذلك البيوت، حيث يتم محاكمة اهل السنة فيها ثم ينفذ الحكم فيهم ايضًا، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] ، وخير من امتثل لذلك هم المجاهدون، فلماذا ينقمون عليهم؟!

6)ان الشيخ أبا مصعب هو احدى حلقات القيادة الجهادية في العراق، له تأريخ عبق بروائح الجنة، وان التحاقه بقوافل الشهداء سيسفر عن قيادات لا تقل شأنًا عنه، ولولا الوضع الامني لعلمت الامة؛ ان الجهاد في العراق تتولاه قيادات مؤمنة وحكيمة وشديدة في دين الله، وما يضرهم ان لا تعلمهم الامة فالله اعلم بهم؛ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الاحزاب: 23] .

7)ان من عقيدتنا اننا لا نقدس الاشخاص ولا نتعلق بهم، وانما تعلقنا وتمسكنا بمنهجنا الرباني، والله يهيء لهذا المنهاج رجالًا يقومون به استجابة لله ولرسوله، يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أو قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .

واكد ذلك الصديق رضي الله عنه حينما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: (من كان يعبد محمدًا فان محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت) .

على اننا يجب ان ننزل الناس منازلهم ونصون حقوقهم ونحفظ تأريخهم وآثارهم؛ ليكون درسًا بليغًا للاجيال وليستمر العطاء.

فنسأل الله تعالى ان يتقبل الشيخ أبا مصعب شهيدًا [ ... ] ونأمل من الله تعالى ان يعقب هذا الحدث قوة للخارطة الجهادية في العراق.

وداعًا أبا مصعب الى مقعد صدق عند مليك مقتدر، وان العين لتدمع وان القلب ليحزن، ولا نقول إلا مايرضي ربنا، وان على فراقك يا أبا مصعب لمحزونون.

عن وكالة حق، بتصرف

السبت؛ 10/ 6/2006

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت