(وأخيرًا رحل الإمام الهمام)
للشيخ أبو مصعب الأفغاني (حفظه الله)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وأخيرًا رحل الإمام الهمام
الشهادة ... أجل ... الشهادة لا يستحقها إلا الأصفياء الأخيار الأتقياء الذين صفت نفوسهم، وعلت هممهم، فصاروا مصابيح يستضاء بها في الليالي المدلهمة، والدياجير الحالكة، وبذلك يضربون أروع الأمثلة في الصفاء والنقاء والفدائية والصدق لأن نفوسهم الزكية تاقت إلى بارئها واشتاقت إلى لقائه، واستشرقت إلى نعماء الجنة الخالدة، أجل هذا هو الإيمان الصادق الذي إذا استقر في قلب تحول صاحبه إلى موج هادر .. يمتطي صهوة جواده .. يبتغي الموت مظانه .. ولا يبالي ما يلاقيه من شدة وعناء ومشقة ولأواء .. فيمضي قُدُمًا في هذا الدرب اللاحب .. متمنيًا الشهادة بلهف وولهان .. هذا هو المجاهد الحقيقي الذي لم يخرج من بيته إلا نصرة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. فتراه ثابتًا على الدرب لا يتزحزح .. ومقدامًا في القتال لا يهاب .. وجريئًا في المواجهة لا يتلجلج .. وصبورًا في الشدائد لا يتولول .. كله عزيمة وهمة وشجاعة وشهامة.
والإمام الهمام، الشهم الشجاع، البطل المغوار، أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله هو من هذا الطراز إن شاء الله، رجل أمضى أمدًا في المجابهة والنزال .. وفي الشدائد والصعاب .. فلم يتوان لحظة عن نصرة لا إله إلا الله، عهدته ساحات ساخنة من الوطن الإسلامي الكبير، فصال فيها وجال، وأبلى فيها بلاء حسنًا.