للشيخ القائد
أبي مصعب الزرقاوي
نصره الله ورضي عنه ... آمين
الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرّف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدّر الأيام دولًا بعدله وجعل العاقبة للمتقين بفضله، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه.
أما بعد ...
فمما لا شك فيه أن الواقع هو الوعاء الذي تتجمع فيه الفتن والمحن المتعددة من شبهات وشهوات وابتلاءات على اختلاف صنوفها وأشكالها، في مواجهة أهل الطائفة المنصورة، لفتنتهم عن القيام بأمر الله، علمًا وعملًا، دعوةً وجهادًا، ولا شك أن هذه الفتن والمحن لا تُدفع بغير الصبر واليقين، ومن الُمسلّم به أن للواقع الجاهلي القائم على غير قاعدة العبودية لله وحده ضغطًا شديدًا على كاهل كل من يريد القيام بأمر الله، حيث المسافة الشاسعة والهوّة الواسعة بين أمر الله والواقع.
وهذا مع الحرب الضروس التي تُشن لكل من نصب نفسه لهذه المهمة العظيمة من قِبل أركان هذه الجاهلية والعناصر المتعددة المشاركة فيها بوجهٍ أو بآخر، وهم ...
أولًا: طواغيت الأرض؛ أهل الحكم، وما في أيديهم من إمكانات وقدرات فائقة للفتنة رهبًا ورغبًا.
ثانيًا: علماء السوء؛ الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، ورضوا بالحض الخسيس، ولقيمات الذل والعار التي يلقيها إليهم الطاغوت من فتات موائده لإضلال العباد وفتنتهم عن أمر الله.
وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها
ثالثًا: أهل الأهواء وطوائف البدعة، على اختلاف بدعهم وتعدد أهوائهم، وذلك أن الاتباع الصادق يكشف زيف ما هم عليه، ويفضح ضلالهم وإضلالهم، ومن ثم يعلنونها حربًا