فهرس الكتاب
(عِبر وعِظات في موتِ أسد الفرات)
للشيخ حسين بن محمود (حفظه الله)
يولد في اليوم آلاف الناس ويموت آلاف لا يدري عنهم أحد إلا أقرب الناس إليهم، وقد أصبح الناس اليوم في شغل عن الأهل والجيران والأقرباء الخلان فيموت الرجل ولا يسمع أهل الحي به فضلًا عن أهل المدينة أو القطر!!
لقد كان لموت العظماء أثر بالغ على الناس، وأعظم وأبلغ أثر كان في موت الإمام القائد القدوة النبي الرسول خليل الرحمن ابا القاسم محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام، ولم ولن تُفجع الأمة بأحد قبله أو بعده مثله صلى الله عليه وسلم، وانقضى عهد الصحابة والتابعين فمات من ثُلم الإسلام بموته وبكى على فراقه المسلمون، وكان السلف يقولون للملوك: بننا وبينكم الجنائز، فترى الملك يموت ولا يمشي في جنازته إلا من يريد أن يتزلف لمن بعده من أهله، وإن كان عدوا للذي بعده هجره الناس وتركوا جنازته، بينما يمشي في جنازة إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ألف ألف مسلم يبكون ويدعون الله له الرحمة وقد اقفلت المحال وتوقفت جميع مظاهر الحياة في بغداد ..
كم رأينا من ملك ورئيس أتبع المسلمون تراب قبره لعنات ودعوات بكل عذاب وعقاب، وكان أخف الناس عليه من ترحم على موتى المسلمين يوري بكلماته ويتجنب بلعنه والدعاء عليه: ذكر ميت بسوء خوف المسائلة ..
إن بيننا وبينهم الجنائز .. بيننا وبينهم المراثي .. بيننا وبينهم دعوات العجائز في الأسحار .. بيننا وبينهم إخلاص الدعاء على المنابر في الأقطار .. بيننا وبينهم دموع المسلمين .. بيننا وبينهم