فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 943

عذرًا أمير الرجال ... ما قدرناك ...

وقفة وفاء

أو مت كريمًا تحت ظل القسطل ... هكذا يمضي الأماجد قتلًا، بعد أن يضيئوا في دروب المجد مشعلًا، يمضون في شموخ، ويخلفون من ورائهم أجيالًا تنوح ... تنوح وتأتسي ...

وعلى خطاهم يسير أولو المعالي قدمًا، يصنعون المجد، وعيونهم ترقب نزف الدم، وأفئدتهم تترآى صور الأماجد مجندلين، يبتسمون في فخار وسخرية ...

يسخرون بالعدو الذي لم يفهم المعادلة، ويفخرون بالجيل الذي ستنبته دمائهم ...

هم يعلمون يقينًا أن هاتيك الدماء لا تذهب هدرًا، وأن بذرة الشموخ التي سقتها كلماتهم وأفعالهم في الحياة؛ سترويها دمائهم في الممات ...

إن الأماجد حقًا هم الفائزون، الشرف والعزة في الحياة، والتأبين والاقتداء بعد الممات ...

لو عاشوا عيشة أهل الدنيا لم تحفل بهم الدنيا، أما وقد تنكبوا الدنيا فإنها حتمًا ستصغي، وحتمًا ستركع، وحتمًا ستأتي وهي صاغرة ...

هكذا هم العظماء؛ علو في الحياة، وعلو في الممات، وسعي دؤؤب إلى المكرمات، فلا عجب أن يأبن العظيمَ الموافقُ والمخالفُ، ولا غرو أن تسكب العبرات التي لم تراق إلا على باب ذي الرحمات ...

يموت العظماء في هدوء، ويتركون من ورائهم عالمًا يموج، ويصخب، ويأبن ... وطفلًا صغيرًا ينوح ... ومحبًا قد تيمه العشق يتظلى بنار الفراق ... وثكلى غاب عائلها تئن ... وحرة هتك العادي حرمتها تصرخ ... ورجالًا لا تنام على ضيم تزأر ...

فاختر لنفسك منزلًا تعلو به

يا جيلًا قد تحاوشته البلايا حتى أثخنته، ضل عن الهدى، وغاب عنه طريق السوى، فعاد كالأنعام الراتعة ترعى، ثم تستقبل عين الشمس فتثلط ثم ترعى ... ثم ترعى ...

ها قد سطرت العليا لكم مثلًا، وجادت بابنها وهو أغلى ما تملك، وتخلت عن العزيز الزرقاوي، وهو منها بالمحل السامي، لتحيي بالدم الرمم، وتبعث به الهمم، وتبث الحياة في نفوس خالطها اليأس، وتدل الطريق لمن تنكب ...

فدونكم الطريق إن كنتم له أهلًا ...

وتنكب أيها القاصر فإن من ورائه أهوالًا ...

أبا مصعب ... سيد الحياة والممات ... وابن العليا الغالي ... جدت بدمك وارتوينا ..

حبيبي وسيدي إلى اللقاء ... وهل أطيق بقاء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت