أمتي لقد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، وجاوز الظالمون المدى، واستنثر بأرضنا البغاة، واجترأت علينا الذئاب .. بل الكلاب.
ويبحث الناس عن حل في سراب صحراء التيه، والحل بين أيديهم وبأيديهم ..
إنه الجهاد في سبيل الله.
وهذه وصايا أئمة الجهاد الذين سبقوا في هذا الدرب المبارك جمعتها بتصرف يسير؛ تذكرة لنفسي ولإخواني المجاهدين؛ حضًّا على الثبات، ودعوة إلى المصابرة على المبادئ والثوابت.
أيها المجاهدون؛
إني لا أخاف عليكم كثرة عدوكم، ولا عظم أسلحتهم، ولا تحزب قوى الشر واجتماعها عليكم، ولا خذلان إخوانكم المسلمين في بقاع الأرض، ولكني أخاف عليكم من أنفسكم؛ أخاف أن يصيبكم الوهن والضعف والفشل وكثرة المعاصي.
ولكم فيما حصل يوم أحد موعظة وذكرى، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} [آل عمران:152]
قال ابن كثير:"كان الظفر والنصر أول النهار للإسلام، فلما حصل ما حصل من عصيان الرماة، وفشل بعض المقاتلة؛ تأخر الموعد الذي كان مشروطًا بالثبات والطاعة"، انتهى كلامه رحمه الله.
لقد حدث في هذه الغزوة مواقف عجيبة منها: أن العدو كان أكثر من ثلاثة أضعاف عدد المسلمين، فنصر الله المسلمين في أول النهار؛ فلما عصوا أدار عليهم الدائرة آخره.