فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 943

وإنهم أجراء عند الله .. أفيحُسن لمن باع شاة أن يغضب على المشتري إذا ذبحها، أو يتغير قلبه لذلك!!

ألم تسمع عما حدث لأسد الله وأسد رسوله (حمزة) لقد بُقر بطنه وأخرجت كبده ومثّل به.

وما جرى لخير الخلق صلى الله عليه وسلم يوم أحد.

وتأمل الأنبياء والرسل وهم صفوة الخلق: فلقد أُلقي في النار إبراهيم عليه السلام، ونُشر بالمنشار زكريا،، وذُبح السيد الحصور يحي، ومكث أيوب في البلاء سنوات، وسُجن في بطن الحوت يونس، وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين.

كل ذلك وهم راضون عن ربهم ومولاهم الحق.

وقد كان بعض السلف يقول: (لو قُرض جسمي بالمقاريض أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله ليته لم يكن)

فكونوا إخوتي من هؤلاء الذين لا يُزاحم تدبيرهم تدبير مولاهم ولا يناهض اختيارهم اختياره سبحانه، فهؤلاء لم يتدخلوا في تدبير الله بملكه (لو كان كذا لكن كذا - ولا بعسى - ولعل - وليت)

فاختيار الله لعبده المؤمن أعظم اختيار، وهو أفضل اختيار مهما كان ظاهره صعبًا أو شاقًا، أو فيه هلكة للمال أو ضياع للمنصب والجاه، أو فقد الأهل أو المال، أو حتى ذهاب للدنيا بأسرها.

وتذكروا قصة غزوة بدر وتفكروا فيها جيدًا: فلقد أحبّ بعض الصحابة -رضي الله عنهم- وقتها الظفر بالعير، ولكن الله - سبحانه - اختار لهم النفير، وفرق بين الأمرين عظيم.

فماذا في العير .. إنه طعام يؤكل ثم يُذهب به إلى الخلاء، وثوب يبلى ثم يُلقى، ودنيا زائلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت