فهرس الكتاب
(واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و ما أخطأك لم يكن ليصيبك) ، ثم قولوا لهم: موتوا بغيظكم، فلن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا، وإن الرصاصة التي كتب عليها اسمك لن تخطئك.
ثم تفكروا في أية غزوة كان عتاد المسلمين أعلى من المشركين، ثم تأملوا كيف كانت النتيجة في حُنين.
إني لأعجب من هؤلاء السطحيين ممن يقيس جهادنا بمقاييس الدنيا بالفلس والقرش، والعدد والعتاد، ثم يأتي ليبث أراجيفه فينمق أباطيله بلسان نصوح، عساها تلقى أُذنًا مريضة أو قلمًا مأجورًا، وما درى الجُهّال أن عقيدتنا منصورة من رب السماء.
فإن خوفوك بحثالاتهم فردد؛ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَه وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر:36] .
وإن انتفشوا أمامك فتذكر: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء} [الرعد:17] .
وإن هالتك طاقاتهم التي بثتها صحفهم، من عدد وعتاد وإعلام وأقلام، فاسترخي أمام قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُون} [الأنفال:36] .
وإن حلقت طائراتهم، تتبختر في طول السماء وعرضها، فخاطبها ومن فيها ومن صنعها ومن أرسلها، خاطبهم جميعًا: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} [الرحمن:33] ، فالله أعلى من طائراتكم وأشد بطشا.
وإن نازلتموهم وجهًا لوجه فَكَبُر عليكم عددهم فكبّروا عليهم قائلين: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّه} [البقرة:249] .