فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 943

إلى كواعب للأطراف قاصرة *** وظل طوبى وعطر الشدو ينسابُ

إلى قناديل ذهب علقت شرفًا *** بعرش ربي لمن قتلوا وما غابوا

يقول تعالى: {وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون} [التوبة:121] .

روى الطبري عن قتادة في تفسير هذه الآية قوله: (ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بعدًا، إلا ازدادوا من الله قربًا) .

فالأمر لله من قبل ومن بعد، ولسنا سوى عبيد له سبحانه، نسعى لتحقيق عبوديته، ومن كمال العبودية؛ أن نعلم ونوقن يقينًا جازمًا لاشك فيه؛ أن وعد الله متحقق لا محالة، ولكننا قد لا ندرك حقيقة الأمر لحكمة يعلمها الله، وقد يتأخر النصر ابتلاءً وامتحانًا، وصدق الله العظيم: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين} [الروم:47] .

وقد وعد سبحانه عباده الموحدين بالنصر، وجعل التمكين للصابرين وأخبر أن ما حل للأمم السالفة من الظفر والثبات والتمكين على الأرض كان لجميع صبرهم وتوكلهم عليه، كما قال سبحانه: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُون} [الأعراف:137] .

وجعل الله تعالى ما حصل لنبيه يوسف من العزة والتمكين في الأرض بعد الغربة وماجرى له في قصر العزيز إنما هو بصبره وتقواه؛ {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين} [يوسف:90] .

وعلق سبحانه الفلاح بالصبر، لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت