فهرس الكتاب
لا أجد خيرًا من هذا الحديث أختم به هذه الرسالة صح؛ عند مسلم: أن عتبة بن غزوان رضي الله عنه خطب في الناس فحمد الله وأثنا عليه، ثم قال:
(أما بعد .. فإن الدنيا قد أذنت بصرم وولت حذاء ولم يبقى منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها .. وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فإنتقلوا بخير ما بحضرتكم فإنه قد ذكر لنا إن الحجر يلقى من شفه جهنم فيهوى فيها سبعين عاما لا يدرك لها عقرا والله لتملأن أفعجبتم .. ولقد ذكر لنا أن مابين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ولا يأتينا عليها يوم وهو كظيظ من الزحام ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا فالتقطت بردةً فشققتها بيني وبين سعد بن مالك فأتزرت بنصفها وأتزر سعد بنصفها فما أصبح منا اليوم أحد إلا أصبح أميرًاعلى مصر من الأمصار وأني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيمًا وعند الله صغيرًا) .
وأننا على يقين بأن الله كما هيأ للأمة في محنتها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم يوم أن إرتدت الأمة بأسرها ولم يبقى إلا مكة والمدينة حتى إستوحش المسلمون وهاب الصالحون ونجم قرن الكافرين والمنافقين وبدأت باللمعان سيوفهم، فهيأ الله لها الجبل الأشم الصديق رضوان الله عليه، فجيش الجيوش لمحاربة المرتدين، وأنفذ بعث أسامة لمحاربة بني الأصفر أعداء الملة والدين، ذلك البعث الذي خرج في أحلك الظروف وأصعبها فكان أعظم الجيوش بركة، وأيمنها نقيبة، فإن الذي بعث ذلك الجيش في ذلك الظرف العصيب قادر على أن ينفذ هذا البعث.
اللهم أنفذ بعث أسامة ..
نسأل الله تعالى أن يحفظك ويمد في عمرك ويجعلك شوكة في حلوق أعداءه وأن يختم لك بالشهادة ونحن بإنتظار توجيهاتكم وأوامركم ..